Tuesday, 8 May 2018

جواب سيجموند فرويد عن سؤال اينشتاين


سؤال اينشتاين

((لماذا الحرب؟))


رسالة مفتوحة إلى ألبرت أينشتاين

فيينا، أيلول 1932

عزيزي البروفسور أينشتاين،

حينما سمعت أنك تنوي توجيه دعوة إليَّ لتبادُل وجهات النظر حول موضوع يثير اهتمامك ويستحق، على ما يبدو، اهتمامَ سواك، فقد وافقتُ على الفور. لقد توقعتُ أن تختار مشكلة تقع عند حدود ما يمكن معرفته مؤخرًا، مشكلة يمكن لكلٍّ منَّا، – أنت عالم الفيزياء وأنا الطبيب النفساني، – إنْ كانت له زاويةُ رؤية خاصة بها، أن يلتقي مع الآخر عندها، وعلى الأرضية نفسها، بعد أن نكون قد جئنا من اتجاهين مختلفين. لكنك فاجأتَني بطرح سؤال عما يمكن فعله لحماية الجنس البشري من الحرب ولعنتها. لقد فزعت بادئ ذي بدء بسبب عجزي – وكدت أن أكتب "عجزنا" – عن معالجة ما يبدو لي أنه مشكلة عملية، شأن من شؤون رجال الدولة. لكنني أدركت بعد ذاك أنك لم تطرح السؤال كعالم طبيعيات وفيزياء، بل كإنسان محبٍّ للإنسانية، وأنك تتابع عمليات الحضِّ على إقامة "عصبة الأمم"، تمامًا كما تعهَّد مسكتشفُ القطب، فريديوف نانسِن[3]، على نفسه أن يعمل ما في وسعه لمساعدة ضحايا الحرب العالمية ممَّن حُرِموا المأوى والطعام. ولقد فكرت، زيادة على ذلك، أنني لم أتلقَّ السؤال بغية وضع اقتراحات عملية، بل فقط لكي أعرض مشكلة تجنُّب الحرب كما تتبدَّى لعين عالِم نفساني. هنا أجد، مرة ثانية، أنك قلت كلَّ ما ينبغي قوله حول الموضوع تقريبًا. لكن، وعلى الرغم من أنك – كما يقال – "أفرغت شراعي من الريح"، فإنه ليسعدني أن أقتفي أثرك، قانعًا بإثبات كل ما قلته، وذلك من خلال توضيحه طبقًا لأفضل حالات معرفتي – أو تخميني.

لقد بدأتَ بطرح العلاقة بين الحق والقوة. ولا شكَّ أن تلك هي نقطة الانطلاق الصحيحة لبحثنا. لكنْ، هل لي أن أستبدل بكلمة "قوة" كلمة أقسى وأصرح هي كلمة "عنف"؟ في الوقت الحاضر يبدو لنا الحق والعنف كنقيضين متضادين. مع ذلك، فمن السهل أن نبيِّن أن أحدهما انبثق عن الآخر. وإذا ما عدنا إلى البدايات الأولى، ورأينا كيف ظهر الأول، فإن المشكلة تُحَلُّ في سهولة. ولا بدَّ لك من أن تعذرني إذا وجدتَني فيما يلي أنظِّر في الأفكار المقبولة لدى الناس عامةً وكأنها جديدة. فحجتي تقتضي ذلك إذا ما أردنا الإمساك برأس خيطها.

المبدأ العام، إذًا، هو أن يلجأ الناس إلى استخدام العنف بغية حلِّ النزاعات فيما بينهم حول مصالح معينة. وهذا ينطبق على مملكة الحيوان كلِّها، تلك التي لا يستطيع الإنسان فَصْلَ نفسه عنها. لكن مما لا شكَّ فيه أنه، بالنسبة إلى الإنسان، تحدث أيضًا صراعاتٌ في الرأي، صراعات قد تصل إلى أعلى درجات التجرد، وتبدو وكأنها تقتضي أسلوبًا آخر لحلِّها. بيد أن ذلك تعقيد يأتي فيما بعد. فمنذ البداية، كانت القوة العضلية المتفوقة هي التي تقرر، بين أفراد جماعة بشرية صغيرة، لِمَن تعود ملكية الأشياء أو مَن ينبغي أن يسيطر. هذه القوة العضلية لَحِقَ بها سريعًا، وحلَّ محلَّها، استخدامُ الأدوات: غدا الفائز مَن يملك السلاح الأفضل، أو مَن يستخدمه استخدامًا أبرع. ومنذ اللحظة التي دخل فيها السلاحُ عالم الإنسان، بدأ التفوق الفكري تقريبًا يحلُّ محلَّ القوة العضلية البهيمية؛ لكن غاية القتال النهائية بقيت هي ذاتها: أن يُجبَر هذا الطرفُ أو ذاك على التخلِّي عن دعواه أو اعتراضه، وذلك بإيقاع الضرر به وتحطيم قوته. وكانت تلك الغاية تتحقق على أتم وجه إذا ما استطاع عنف المنتصر أن يقضي على خصمه قضاء مبرمًا، أي أن يقتله. فلهذا العمل ميزتان: أولاهما أنه لن يستطيع تجديد مقاومته، والثانية أن مصيره سيمنع الآخرين من احتذاء مثاله. زِدْ على ذلك أن قتل الخصم يُرضي ميلاً غريزيًّا سأذكره فيما بعد. فنيَّة القتل يمكن لفكرة أخرى أن تقابلها، هي أن الخصم يمكن أن يُستخدَم لتأدية خدمات مفيدة إذا ما أُبْقِيَ على قيد الحياة وفي حالة شديدة من الضعف والذعر. في هذه الحالة، يقنع عنف المنتصر بإخضاع الخصم بدلاً من قتله. وهذه هي البداية الأولى لفكرة الإبقاء على حياة الخصم. لكنْ، فيما بعد، تعيَّن على المنتصر أن يأخذ في حسبانه تعطُّش الخصم المنهزم إلى الانتقام وأن يضحِّي بشيء من أمانه.

هكذا، إذن، هي الحالة الأصلية للأشياء: السيادة لِمَن يمتلك القوة الأكبر، السيادة للقوة الوحشية أو للعنف الذي يدعمه التفكير. وكما نعلم، فقد تغير هذا النظام مع مسيرة التطور. إذ وُجِدَ طريقٌ قاد الإنسان من العنف إلى الحق والقانون. لكن ما هو ذلك الطريق؟ باعتقادي أنه كان واحدًا فقط: إنه الحقيقة التي تجلَّت لناظر الإنسان، وهي أن القوة التي يتفوق بها فردٌ واحد يمكن أن ينافسها اتحادُ قوى لعدد من الأفراد الضعفاء: "في الاتحاد قوة." إذن، فالعنف يمكن تحطيمه بالوحدة. وقوة أولئك الذين اتحدوا غَدَتْ تمثِّل القانون تجاه عنف الفرد الواحد. من هنا نرى أن "الحق" هو قوة الجماعة. لكنْ ظل العنف على أهبة الاستعداد لأن يوجَّه ضد أيِّ فرد يقاومه. إنه يعمل بالأساليب ذاتها، ويستهدف الغايات ذاتها. الفارق الحقيقي الوحيد يكمن في أن السيادة لم تعدْ لعنف الفرد، بل لعنف الجماعة. لكنْ، لكي يكون بالإمكان الانتقال من العنف إلى هذا الحق الجديد أو العدالة الجديدة، كان لا بدَّ من تحقيق شرط پسيكولوجي. هذا الشرط هو أن تكون وحدة الأكثرية ثابتة ودائمة. إذ لو أن علَّة وجود هذه الوحدة كانت فقط مواجهة فرد مسيطر واحد، ثم أُلغِيَتْ بعد هزيمته، فسيكون الأمر وكأن شيئًا لم يكن. ذلك أن أول مَن يجد في نفسه القوة الكافية سيسعى مرة أخرى إلى فَرْضِ هيمنته عن طريق العنف، وستتكرر اللعبة ذاتُها إلى ما لا نهاية. من هنا كان لا بدَّ للجماعة من أن تدعم باستمرار وأن تنظِّم وأن تضع الأنظمةَ التي تتوقع مسبقًا خطر التمرد؛ كما تعيَّن عليها أن تقيم السلطات التي تشرف على تطبيق تلك الأنظمة – القوانين – وتتأكد من تنفيذ أعمال العنف المشروعة قانونيًّا. اعتراف الجماعة بمصالح كهذه أدى إلى نموِّ روابط عاطفية بين أفراد جماعة متحدة من الناس – فكانت مشاعر الوحدة تلك هي المصدر الحقيقي لقوتها.

هنا، على ما أعتقد، تتوفر لدينا النقاط الجوهرية كلُّها: يتم التغلب على العنف بانتقال القوة إلى وحدة أكبر؛ وهذه الوحدة يتحقق تماسكُها بقيام روابط عاطفية بين أفرادها. ما يمكن قوله بعد ذاك ليس أكثر من توسيع وتكرار لهذا.

غير أن الموقف يكون بسيطًا وواضحًا مادامت الجماعةُ مؤلَّفة من عدد من الأفراد من ذوي القوة المتساوية فقط. وقوانين ارتباط كهذه تثبت بالمدى الذي يتعيَّن على كلِّ فرد فيه – إنْ كان لا بدَّ من ضمان سلامة حياة الجماعة – أن يتنازل عن حريته الشخصية، محوِّلاً قوته إلى استخدامات العنف. لكن حالة مريحة من هذا النوع يمكن فهمها نظريًّا فقط. فعلى صعيد الواقع، نجد أن الوضع يتعقد نظرًا لأن الجماعة، من البداية ذاتها، تتألَّف من عناصر غير متساوية القوة – رجال ونساء، آباء وأبناء – ثم بعد ذلك، ونتيجة للحرب والغزو، ستضم أيضًا منتصرين ومهزومين، يتحولون إلى سادة وعبيد. عدالة الجماعة، إذن، تصبح تعبيرًا عن درجات القوة المتفاوتة الحاصلة ضمنها، والقوانين فيها تسنُّها العناصر الحاكمة، ومن أجلها، ولا يظل فيها متسعٌ كبير لحقوق الرعية المحكومين. منذ ذلك الوقت فصاعدًا، برز عاملان مؤثران في الجماعة كانا مصدر القلق فيما يتعلق بقضايا القانون، وفي الآن نفسه كانا، في الغالب، مصدر تطوير للقانون: أولهما هو أن بعض الحكام يحاولون تجاوُز الحدود والقيود التي تنطبق على الجميع – أي أنهم يسعون إلى التخلص من سيادة القانون إلى سيادة العنف؛ والثاني هو أن أفراد الجماعة المضطهَدة يبذلون جهودًا دائبة للحصول على المزيد من القوة ولإحداث أية تغييرات يمكن تحقيقها في ذلك الاتجاه الذي يسود فيه القانون – أي أنهم يندفعون قُدُمًا من عدالة غير متساوية إلى عدالة متساوية للجميع. هذا الاتجاه الثاني يصبح هامًّا، خاصة إذا ما حدث انتقالٌ حقيقي للقوة ضمن الجماعة، مثلما قد يحدث نتيجة لعدد من العوامل التاريخية. في تلك الحالة، قد يتكيف الحق تدريجيًّا مع التوزع الجديد للقوة، أو، كما يحدث في الأغلب، تمتنع الطبقةُ الحاكمة عن الاعتراف بالتغير، فيعقب ذلك تمردٌ وحرب أهلية، ثم تعليق مؤقت للقانون ومحاولات جديدة لحلِّ المشكلات القائمة عن طريق العنف، تنتهي بإقامة حُكْم قانوني جديد. مع ذلك، ثمة مصدر آخر يمكن أن تنبثق عنه تعديلات القانون، مصدر يتم التعبير عنه باستمرار تعبيرًا سلميًّا: إنه يكمن في التحول الثقافي لأفراد الجماعة. غير أن هذا يمتُّ في الحقيقة إلى رابطة أخرى لا بدَّ من إلقاء نظرة عليها فيما بعد.

بذلك نرى أنه لا يمكن تجنب الحلِّ العنيف لنزاعات المصالح، حتى ضمن الجماعة الواحدة. بيد أن الضرورات الحياتية والشؤون المشتركة التي يتحتَّم وجودُها حيث يعيش الناس معًا تحت سماء واحدة تميل إلى أن توصل صراعات كهذه إلى حَسْمٍ سريع. وفي ظروف كهذه، يكون ثمة احتمال متزايد في أن يتم التوصل إلى حلٍّ سلمي. لكن نظرة سريعة نلقيها على تاريخ الجنس البشري تكشف لنا سلسلةَ النزاعات التي لا نهاية لها بين جماعة وأخرى، أو بين جماعة وعدة جماعات أُخَر، أو بين وحدات سكانية كبيرة ووحدات أصغر – مدن، مقاطعات، شعوب، أمم، إمبراطوريات – نزاعات كانت، في صورة دائمة تقريبًا، تُحَلُّ بقوة السلاح. حروب من هذا النوع تنتهي إما بسلب أحد الطرفين، وإما بقهره وفَتْح بلاده فتحًا كاملاً. ومن المستحيل أن نتخذ أيَّ حكم حاسم على حروب الفتوح. فبعضها، كتلك التي شنَّها المغول والأتراك، لم ينجم عنه سوى الشر؛ والبعض الآخر، في المقابل، ساهم في تحويل العنف إلى قانون، وذلك بإقامة وحدات بشرية أكبر غدا استخدام العنف فيها أمرًا مستحيلاً، وأدَّتْ إقامةُ نظام جديد فيها إلى حلِّ الصراعات. بهذه الطريقة، أدى احتلال الرومان للبلدان الواقعة على البحر الأبيض المتوسط إلى إعطاء هذه البلدان "السلام الروماني" pax Romana الذي لا يقدَّر بثمن، وأدى طمعُ ملوك فرنسا ورغبتُهم في توسيع ممتلكاتهم إلى إيجاد فرنسا موحدة سلميًّا ومزدهرة. لكن لا بدَّ من الاعتراف – وهو أمر قد يبدو مثيرًا للمفارقة – أن الحرب قد تكون أبعد ما تكون عن الوسيلة غير الملائمة لإقامة حكم السلام "الدائم" المرغوب فيه كلَّ الرغبة، نظرًا لأنها في وضع يمكِّنها من إيجاد الوحدات الكبيرة التي يغدو من المحال قيام المزيد من الحروب بوجود حكومتها المركزية القوية. مع ذلك، فإنها تخفق في هذا المجال، نظرًا لأن نتائج الغزو والاحتلال تكون، كقاعدة عامة، قصيرة الأجل: فالوحدات المُحدَثة مجددًا تتداعى وتتفرَّق مرة ثانية، ويكون ذلك عادة بسبب الافتقار إلى اللحمة التي تشد الأجزاء التي تم توحيدها بالعنف. بل الأكثر هو أن عمليات التوحيد التي تتم بالغزو والاحتلال، وعلى الرغم من أنها تصل إلى مدى كبير من التوحيد، فإنها لا تكون إلا جزئية؛ والصراعات بين هذه الأجزاء غالبًا ما تستدعي حلاً عنيفًا. وهكذا فإن نتيجة هذه الجهود الحربية كلِّها لم تكن سوى أن الجنس البشري استبدل بالحروب العديدة الصغيرة، التي لم تنتهِ في الحقيقة، حروبًا ذات مقياس أكبر، حروبًا نادرة، لكنها أكثر تدميرًا بكثير.

وإذا ما التفتْنا إلى عصرنا هذا، فإننا نصل إلى النتيجة نفسها التي توصلتَ إليها بسلوكك طريقًا أقصر. إذ لن تتم الحيلولة دون الحروب حيلولة قاطعة إلا إذا اتخذ الجنس البشري موقفًا موحدًا يقضي بإقامة سلطة مركزية تعطي الحقَّ في الحكم على كلِّ ما ينشب من نزاعات وصراعات مصلحية. هنا، ثمة شرطان منفصلان تمامًا لا بدَّ من توفرهما: إيجاد سلطة عليا، ومنحها القوة اللازمة؛ وأيُّ شرط من دون الآخر لا يساوي شيئًا. وعصبة الأمم يخطَّط لها كسلطة من هذا النوع؛ غير أن الشرط الثاني لم يتحقق: فعصبة الأمم ليست لديها قوة بذاتها، ولا يمكن لها الحصول عليها إلا إذا وافق أعضاءُ الاتحاد الجديد، أي الدول التي تتشكَّل منها، على التنازل عنها. وفي الوقت الراهن، لا يبدو أن هناك أملاً كبيرًا في حدوث هذا الأمر. غير أن إقامة عصبة الأمم ستكون مبهمة كليًّا إنْ تجاهَل المرءُ حقيقةً أكيدة هي أنه لم تحدث محاولةٌ جريئة كهذه من قبل (أو، في الحقيقة، لم تحدث بهذا المقياس). إنها محاولة تبتغي اللجوء إلى مواقف مثالية معيَّنة للعقل لتقيم السلطة (أي النفوذ القاسر)، تلك السلطة التي تقوم في الحالات الأخرى على امتلاك القوة.

إننا نعلم أن الجماعة البشرية يشدها بعضها إلى بعض شيئان: القوة القاهرة التي يمثِّلها العنف، والروابط العاطفية بين أفرادها (واسمها الاصطلاحي هو "التماهيات"). فإذا غاب أحد العاملين يمكن للعامل الآخر أن يحافظ على وحدة الجماعة. وبالطبع، لا يمكن للأفكار التي يتم اللجوء إليها أن تكون ذات أهمية إلا إذا كانت تعبِّر عن الهموم الأساسية المشتركة بين الأعضاء. والسؤال الذي يبرز هنا هو كم يمكن لها أن تمارس من قوة. إن التاريخ يعلِّمنا أنها كانت فعالة إلى حدٍّ ما. مثال على ذلك، فكرة "الهيلينية الشاملة" Panhellenism، أي الإحساس بتفوق الإغريق على مَن يحيط بهم من البرابرة – وهي الفكرة التي تمَّ التعبير عنها تعبيرًا صارخًا في الـAmphictyonies[4]ووسطاء الوحي في المعابد وفي الألعاب الأولمپية – وقد كانت فكرة قوية بما يكفي للقضاء على عادات الحرب عند الإغريق، على الرغم من أنها لم تكن قوية إلى حدٍّ يكفي لمنع النزاعات شبه الحربية بين أجزاء الأمة الإغريقية المختلفة، أو منع مدينة أو اتحاد مدن من التحالف مع العدو الفارسي بغية التفوق على الخصم المناسب. وبالطريقة ذاتها، فإن التضامن في العالم المسيحي، على الرغم من قوته، لم يستطع في عصر النهضة أن يحول بين أمم مسيحية، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، وبين التماس مساعدة السلطان العثماني في حروب بعضها ضد بعضها الآخر. كما لا توجد أية فكرة في الوقت الراهن يُتوقَّع أن تمارس سلطة توحيدية من هذا النوع. والحقيقة أنه من الواضح تمامًا أن المثل العليا القومية التي تسير على هَدْيٍ منها الأممُ في الوقت الحاضر تعمل في الاتجاه المعاكس. بل إن بعض الناس يميلون إلى التكهن بأنه من غير الممكن وضعُ حدٍّ للحرب إلى أن تتلقَّى الطُّرُق الشيوعية في التفكير قبولاً عالميًّا. لكن ذلك الهدف هو، على أية حال، بعيد المنال جدًّا اليوم، وربما لن يكون في الإمكان التوصل إليه إلا بعد حروب أهلية شديدة الهول. من هنا، فإن المحاولة، لإبدال القوة العملية بقوة الأفكار، تبدو، في الوقت الراهن، وكأنه محكوم عليها بالفشل. ولسوف تكون حساباتنا خاطئة إذا ما أهملت الحقيقة القائلة بأن القانون هو، في الأصل، عنف وحشي وأنه، حتى في عصرنا الحاضر، لا يمكن تطبيقه من دون عنف.

الآن يمكن لي أن أمضي قُدُمًا، فأضيف تفسيرًا إلى ملاحظة من ملاحظاتك. إنك تعرب عن الدهشة من الحقيقة القائلة إنه لأمر يسير أن نجعل الرجال يتحمسون كثيرًا لحرب من الحروب، وتضيف إلى ذلك أيضًا بأن هناك شيئًا ما يعمل في داخلهم – غريزة الكراهية والتدمير – ويمضي إلى نصف الطريق تلبيةً لمحاولات صانعي الحروب. مرة ثانية، لا يسعني إلا أن أعرب عن موافقتي التامة. فنحن نؤمن بوجود "غريزة" من ذلك النوع؛ وقد انشغلنا، إبان السنين القليلة الأخيرة، بدراسة الأشكال التي تتجلَّى بها. فهل تسمح لي بانتهاز هذه الفرصة كي أبسط أمامك جزءًا من نظرية الغرائز التي توصَّل إليها، بعد الكثير من البحث والتجريب والتقلب في الرأي، العاملون في ميدان التحليل النفسي؟

طبقًا لفرضيتنا، تتكون الغرائز البشرية من نوعين فقط: تلك التي تسعى إلى البقاء والاتحاد – التي ندعوها الغرائز الجنسية، تمامًا بالمعنى الذي استخدم أفلاطون فيه كلمةEros في المائدة أو مع التوسيع الشديد لمفهوم الجنسيةsexuality المألوف – وتلك التي تسعى إلى التدمير والقتل، التي نصنِّفها معًا تحت اسم "غريزة التدمير" أو "الغريزة العدوانية". وكما ترى، فهذا في الحقيقة ليس أكثر من توضيح نظريٍّ للتضادِّ المعروف عمومًا بين الحبِّ والكره، الذي قد تكون له علاقة أساسية ما بمسألة الجذب والنبذ التي تلعب دورًا في ميدان المعرفة الذي تخصَّصتَ فيه. لكن علينا ألا نستعجل كثيرًا في إصدار أحكام أخلاقية عن أيهما خير وأيهما شر. إذ لا يقلُّ أيٌّ من هاتين الغريزتين أهميةً عن الأخرى؛ وظواهر حياتنا إنما تنشأ من عملهما كلتيهما معًا، سواء كانتا في حالة اتفاق أم حالة شقاق. بل يبدو وكأن من الصعب كثيرًا أن تعمل إحداهما عملاً منفصلاً. إذ يصاحبها دائمًا – أو يمكن لنا القول، "يشوبها" – عنصرٌ من عناصر الغريزة الأخرى، يعدِّل من هدفها ويشكِّل، في بعض الحالات، ما يتيح لها إمكانية تحقيق ذلك الهدف. من هنا، فإن غريزة حفظ الذات، مثلاً، هي جزمًا من النوع الجنسي؛ لكن، مع ذلك، لا بدَّ من أن تتوفر لها نزعة عدوانية لتحقيق غايتها. وهكذا، أيضًا، فإن غريزة الحب، حينما تُوجَّه باتجاه هدف ما، تكون في حاجة إلى مساهمة ما من غريزة السيطرة إذا كان عليها أن تمتلك موضوع حبِّها ذاك بأية حال من الأحوال. على أن صعوبة الفصل بين نوعي الغريزتين في تجلِّياتهما العملية تلك هي، في الحقيقة، ما حال بيننا وبين التمييز بينهما هذا الأمد الطويل.

ولسوف ترى، إذا ما تابعتَني إلى مدى أبعد قليلاً، أن أعمال الإنسان تخضع لتعقيد آخر ذي طبيعة مختلفة. فمن النادر جدًّا أن يكون العمل نتيجة دافع غريزي واحد (هو، في حدِّ ذاته، مركَّب من النزعة الجنسية والنزعة التدميرية). فلكي نجعل عملاً من الأعمال ممكنًا لا بدَّ من أن تكون هناك، كقاعدة، جملةُ دوافع مركَّبة كهذه. وقد أدرك هذا منذ زمن طويل اختصاصي في منهاجك، هو البروفسور جـ.ث. لِختنبرغ الذي كان يدرِّس الفيزياء في غوتنغن خلال مرحلتنا الدراسية – على الرغم من أنه كان مشهورًا كعالِم نفساني أكثر منه كفيزيائي. فقد ابتكر "بوصلة دوافع"، إذ كتب: "إن بالإمكان تصنيف الدوافع التي تقودنا إلى فعل أيِّ شيء على غرار الرياح الاثنتين والثلاثين، كما يمكن إعطاؤها أسماء وفق النمط نفسه: مثال على ذلك طعام–طعام–شهرة أو شهرة–شهرة–طعام." وهكذا، حين تندفع الكائنات البشرية إلى الحرب، فقد يكون لديها العدد الكامل من الدوافع الخاصة بالموافقة – بعضها نبيل وبعضها وضيع، بعضها يعبِّر عن نفسه علنًا وبعضها الآخر سرًّا. وليس ثمة من داعٍ لتعدادها كلِّها. لكن من المؤكد أن من ضمنها شهوة العدوان والتدمير: والقطاعات التي لا عدَّ لها، في التاريخ وفي عصرنا الحاضر، إنما تشهد على وجودها وقوَّتها. وبالطبع، فإن إرضاء هذه الدوافع التدميرية يتيسَّر من خلال امتزاجها بالدوافع الأخرى ذات الطبيعة الجنسية والمثالية. فحين نقرأ عن فظاعات الماضي، يبدو أحيانًا وكأن الدوافع المثالية لم تكن إلا حجة تستَّرتْ بها النزعة التدميرية، كما يبدو أحيانًا – وخير مثال على ذلك هو الفظاعات التي ارتُكِبَتْ أيام محاكم التفتيش في أوروبا (في القرنين 15 و16) – وكأن الدوافع المثالية كانت تدفع نفسها إلى ساحة الوعي، في حين كانت الدوافع التدميرية تعزِّزها، وهي كامنة في ساحة اللاوعي. وكلتا الحالتين قد تكون صحيحة.

لكنني أخشى أن أعمل بكلامي هذا على الحطِّ من الموضوع الذي يشغل بالك، ألا وهو اهتمامك بمنع الحرب، لا بنظرياتنا. مع ذلك، بودي أن أتابع الكلام قليلاً عن غريزتنا التدميرية، التي تُعَدُّ شعبيتُها غير مساوية إطلاقًا لأهميتها. لقد توصَّلنا، نتيجة شيء من التخمين، إلى أن نفترض أن هذه النظرية نشطة في كلِّ كائن حي، وأنها تسعى لأن تودي به إلى الهلاك، رادَّةً الحياة بذلك إلى حالتها الأصلية، حالة المادة الجامدة. لهذا السبب، فإنها تستحق في صورة جدية تمامًا أن تُدعى "غريزة الموت"، في حين تمثل غرائز الجنس محاولةَ الكائن البقاء حيًّا. تنقلب غريزة الموت إلى غريزة تدميرية إذا ما وُجِّهَتْ، بمساعدة أعضاء خاصة، باتجاه الخارج ونحو أهداف محددة. فالكائن الحي يحافظ على حياته، إن جاز لنا القول، بتدمير حياة كائن خارجي. لكن جزءًا من غريزة الموت يبقى رهن العمل ضمن الكائن الحي نفسه. ولقد سعينا إلى تتبُّع عدد من الظواهر العادية والمرضية تمامًا إلى نقطة استبطان غريزة التدمير هذه. بل لقد ارتكبنا إثم الزندقة حين عَزَوْنا أصل الضمير إلى هذا "الاستدخال" للنزعة العدوانية. ولسوف تلاحظ أنها لن تكون مسألةً تافهة إطلاقًا إذا ما مضينا بهذه العملية إلى آخر الشوط: فهي قطعًا غير سليمة؛ من جهة أخرى، إذا ما تحولتْ هذه القوى باتجاه التدمير في العالم الخارجي، نجد أن الكائن الحي يرتاح، وبالتالي، لا بدَّ من أن تكون النتيجة ملأى بالفائدة. إذ يقوم هذا العمل بدور التسويغ البيولوجي لجميع الدوافع البشعة والخطرة التي نكافح ضدها. لكن لا بدَّ من الاعتراف بأنها أقرب إلى فطرة الإنسان من مقاومته لها، وهو الأمر الذي لا بدَّ أيضًا من إيجاد تفسير له.

ربما يخيَّل إليك أن نظريتنا ضرب من ضروب الأساطير، وبالنسبة إلى الحالة الراهنة، قد تكون مُغِمَّة! لكن ألا ينتهي كلُّ علم طبيعي إلى ضرب من الأساطير مشابه لما انتهت إليه نظريتُنا؟ أولا يمكن قول الشيء ذاته في الوقت الراهن عن علومك الفيزيائية؟

إذن، فيما يتعلق بغرضنا المباشر، ينجم هذا، إلى حدٍّ كبير، عما قيل: لا فائدة من محاولة التخلص من الميول العدوانية لدى الإنسان. لقد سمعنا أنه، في بعض الأقاليم السعيدة من الأرض، حيث تقدِّم الطبيعة، وعلى نحو وافر، كلَّ ما يحتاج إليه الإنسان، ثمة شعوب تمضي حياتها في هدوء وطمأنينة ولا تعرف القَسْر ولا العدوان؛ لكنني لا أستطيع تصديق ذلك، وإنْ كان يسرني أن أسمع المزيد عن هذه الكائنات المحظوظة.[5] البلاشفة يأملون، أيضًا، في أن يتمكَّنوا من دفع النزعة العدوانية إلى الانقراض، وذلك بأن يضمنوا تلبية كافة الحاجات المادية وإقامة المساواة في المجالات الأخرى بين أفراد المجتمع كلِّهم. لكن هذا، في رأيي، وَهْم. فهم أنفسهم مسلَّحون في الوقت الحاضر بأشد أشكال الحذر ريبة؛ ولعل الطريقة التي لا تقل أهمية عن الطرق الأخرى التي يُبقون بها أنصارَهم متلاحمين معًا إنما هي كراهية كلِّ نظام خارج حدودهم. على أية حال، وكما لاحظت بنفسك، لا مجال البتة للتخلص تخلصًا كاملاً من الدوافع العدوانية لدى الإنسان؛ بل حسبنا أن نعمل على حَرْفِها إلى درجة لا تعود معها في حاجة لأن تعبِّر عن نفسها بالحرب.

إن نظريتنا الأسطورية عن الغرائز تجعل من اليسير علينا أن نجد صيغة خاصة بالطرائق غير المباشرة لمقاومة الحرب. فإذا كانت الرغبة في شنِّ الحرب ناجمةً عن غرائز التدمير، فإن أبسط خطة هي أن نجعل الـEros – عدوَّها الأكبر – يعمل ضدها. أي ينبغي تفعيل أيِّ شيء يشجِّع نموَّ الروابط العاطفية بين الناس ضد الحرب. وهذه الروابط العاطفية قد تكون من نوعين مختلفين: ففي المكان الأول قد تكون علاقات تماثِل تلك الموجَّهة باتجاه شيء محبوب، دون أن يكون له هدف جنسي. وليس هناك من داعٍ لأن يخجل المحلِّلون النفسيون من التحدث عن "الحب" بهذا المعنى. فالدين نفسه يستخدم الكلمات عينها: "أحبِبْ قريبك حبَّك لنفسك." ومع ذلك، فإن القول هنا أسهل من الفعل! النوع الثاني من الروابط العاطفية هو التماهي. فأي شيء يؤدي بالإنسان إلى المشاركة في المصالح والاهتمامات العامة يحقِّق شعور الجماعة هذا، يحقق التماهي؛ وبنية المجتمع البشري تعتمد، إلى حدٍّ كبير، على هذا الشعور بالتماهي.

أما الشكوى التي أبديتَها حول الحطِّ من قَدْر السلطة فإنها توصلني إلى اقتراح آخر فيما يتعلق بالمحاربة غير المباشرة لنزعة الحرب. ذلك أن أحد الأمثلة على تفاوُت الناس الفطري، الذي لا يمكن التخلص منه، إنما هو ميلهم إلى تصنيف أنفسهم ضمن صنفين: قادة وأتباع. الأخيرون يشكِّلون الأغلبية، ويشعرون بالحاجة إلى سلطة تتخذ القرارات بدلاً عنهم، ويُبدون لها، في الغالب، خضوعًا غير محدود. نستدل من هذا على أنه ينبغي الاهتمام، أكثر مما فعلنا حتى اليوم، بتربية طبقة عليا من الناس من ذوي العقول المستقلة، ممَّن لا يفتُّ في عضدهم شيء سعيًا وراء الحقيقة، وممَّن ستكون مهمتُهم إعطاء التوجيهات للجماهير التابعة. وغنيٌّ عن القول إن الانتهاكات التي تقوم بها السلطة التنفيذية للدولة والقيود التي تفرضها الكنيسة على حرية الفكر هي أبعد من أن تكون ملائمة لإيجاد طبقة من هذا النوع. إن الحالة المثالية للأشياء قد تكون، بالطبع، مجتمعًا يُخضِع فيه الناسُ حياتَهم الغريزية لسلطة العقل المطلقة. ولا شيء آخر يمكن أن يوحِّد الناس توحيدًا تامًا ومتينًا كهذا، حتى وإن لم تكن هناك روابط عاطفية بينهم. لكن، في كلِّ الاحتمالات، ليس ذلك إلا أملاً طوباويًّا. ولا ريب في أن الأساليب الأخرى غير المباشرة لمنع الحرب هي أكثر قابلية للتطبيق، على الرغم من أنها لا تَعِدُ بنجاح سريع. هنا تخطر في ذهني صورة غير سارة لطواحين تطحن ببطء إلى درجة قد يقضي الناس فيها جوعًا قبل أن يحصلوا على دقيقهم!

وكما ترى، لا تكون النتيجة مجزيةً كثيرًا حين يُدعى منظِّر، مترفِّع عن التماس مع الدنيا، إلى تقديم نصيحة حول مشكلة عملية مُلِحَّة! فالخطة الأفضل هي أن يكرِّس المرء نفسه، في كلِّ حالة بعينها، لمواجهة الخطر بالأسلحة المتاحة له، أيًّا كانت. مع ذلك، أود أن أناقش مسألة أخرى، لم تتطرَّق إلى ذكرها في رسالتك، إلا أنها تعنيني بصورة خاصة: لماذا ترانا – أنا وأنت والكثير من الآخرين – نرفض الحرب رفضًا قاطعًا؟ لماذا لا نتقبَّلها كأية مصيبة أخرى من مصائب الحياة الكثيرة الإيلام؟ فهي، في النتيجة، تبدو أمرًا طبيعيًّا تمامًا. ومما لا شكَّ فيه أن لها أساسًا بيولوجيًّا أكيدًا، وعلى صعيد الممارسة، قلما يمكن تجنبها. وليس ثمة داعٍ لأن يصدمك طرحي لهذا السؤال. فمن أجل التمحيص في مسألة كهذه، ربما يُسمَح للمرء بأن يلبس قناعًا من التجرد المفترَض، فيكون الجواب على سؤالي هو أننا نقف من الحرب هذا الموقف لأن لكلٍّ منَّا الحقَّ في أن يحيا، ولأن الحرب تقضي على الكثير من الأرواح البشرية، على الرغم من أن حياتها ملأى بالأمل، ولأنها تؤدي بالإنسان إلى مواقف الخضوع والمذلَّة، وتفرِض عليه رغم أنفه أن يقتل أناسًا آخرين، كما أنها تدمِّر أشياء مادية بالغة القيمة، أشياء بَذَلَ الإنسان الكثيرَ من الجهد في صنعها. وثمة أسباب يمكن ذكرها أيضًا. فالحرب، كما هي في شكلها الحالي، لم تعد فرصة يحقِّق فيها الإنسانُ المُثُل العليا القديمة للبطولة؛ كذلك، وبسبب الكمال الذي بلغتْه وسائل التدمير، فإن الحرب في المستقبل قد تتضمن القضاء التام على أحد طرفي النزاع، أو ربما على الطرفين كليهما.[6] كلُّ هذا صحيح، وصحيح صحةً لا تقبل الجدال، إلى درجة لا يمكن معها للمرء إلا أن يشعر بالدهشة لأنه لم يتم حتى الآن امتناع الدول جميعًا عن التفكير بشنِّ الحرب. لكن لا شكَّ في أن النقاش ممكن فيما يتعلق بنقطة أو اثنتين من هذه النقاط. ولربما يخطر ببال بعضهم أن يسأل فيما إذا كان المجتمع لا يملك الحق في أن يتصرف بحياة الأفراد، وفيما إذا كانت كلُّ حرب تخضع للإدانة بالدرجة ذاتها: فمادامت هناك دولٌ وأمم مستعدة لأن تدمِّر، من غير ما رحمة أو شفقة، أممًا ودولاً أخرى، فإن على هذه الأمم والدول الأخرى أن تستعد للحرب. لكنني لن أطيل البحث في أيٍّ من هذه القضايا؛ فهي ليست ما تود أن تناقشه معي، كما أن ما يشغل ذهني أمرٌ مختلف تمامًا. إنني أرى أن السبب الرئيسي لرفضنا للحرب هو أنه لا يسعنا إلا أن نفعل ذلك. فنحن مناصرون للسلام لأننا مضطرون إلى أن نكون كذلك لأسبابعضوية. وبالتالي، فإننا لا نجد صعوبة في إيجاد الحجج التي تبرِّر موقفنا.

هذا، ولا شك، يقتضي تفسيرًا ما. واعتقادي هو التالي: فإبان عصور زمنية لا يمكن تقديرها، مرَّ الجنس البشري بسيرورة تطور ثقافي (وبعض الناس، بحسب علمي، يفضلون أن يستخدموا كلمة "حضاري")؛ وإننا لمدينون لتلك السيرورةبخير ما توصَّلنا إليه، وكذلك بقسم كبير مما نعاني منه. وعلى الرغم من أن الأسباب والبدايات غامضة، كما أن النتيجة غير أكيدة، إلا أن من السهل أن نفهم بعض خصائصها. إنها قد تؤدي إلى انقراض الجنس البشري لأنها، وبأكثر من طريقة، تُضعِف الوظيفة الجنسية. فالشعوب الأقل تحضُّرًا، أو الشرائح المتخلِّفة من السكان، تتكاثر في الحقيقة تكاثرًا أسرع بكثير من الشعوب والشرائح الاجتماعية الأرفع حضارة وثقافة. هذه السيرورة يمكن مقارنتها بتدجين بعض أنواع الحيوان: فهي، ولا شك، تترافق مع تغيرات جسمانية؛ لكننا لم نألف بعدُ الفكرة القائلة بأن تطور الثقافة هي سيرورة عضوية من هذا النوع. فالتعديلات الجسمانية التي تواكب السيرورة الثقافية مذهلة ولا لبس فيها. إنها تتركز في التحويل المطَّرد للأهداف الغريزية والتقييد التدريجي للدوافع الغريزية. فالأحاسيس التي كانت تحمل السرور لأجدادنا أصبحت جوفاء في نظرنا، أو حتى غير محتمَلة. وهناك أسُس عضوية للتغيرات التي ألمَّتْ بمُثُلنا الأخلاقية والجمالية. لكن من بين الخصائص الپسيكولوجية للحضارة ثمة خاصيتان هما، على ما يبدو، الأهم: الأول، تقوية الفكر الذي بدأ يحكم الغرائز نفسها وحيويتها، والثاني استبطان الدوافع العدوانية، بكلِّ ما في ذلك من حسنات وأخطار لاحقة. إذن، الحرب الآن هي في حالة تعارُض تامٍّ مع الموقف النفساني الذي فَرَضَتْه علينا السيرورة الثقافية. ولهذا السبب، نحن مضطرون لأن نعترض عليها؛ إذ لا يمكن لنا قط أن نتحمَّلها. وهذا ليس رفضًا فكريًّا وعاطفيًّا وحسب؛ فنحن – المناصرين للسلام – لدينا نفور بنيويأساسي من الحرب، أو، إذا جاز القول، فرط حساسية متضخم إلى أكبر درجة. وفي الحقيقة، يبدو وكأن انخفاض المقاييس الجمالية في الحرب يلعب دورًا في اعتراضنا عليها يكاد لا يقل أبدًا عن الدور الذي تلعبه فظاعاتُ الحرب وأهوالُها.

لكن، كم ينبغي علينا أن ننتظر إلى أن تصبح بقيةُ الجنس البشري مُحِبة للسلام أيضًا؟ لا جواب على هذا السؤال. بيد أنها قد لا تكون طوباويةً منًّا أن نأمل أن يؤدي هذا العاملان، أي الموقف الثقافي والخوف المبرَّر من عواقب الحرب، في المستقبل، إلى وضع نهاية لعمليات شنِّ الحروب ضمن فترة زمنية قصيرة. وإذا كنَّا عاجزين عن تخمين المسالك الرئيسية أو الفرعية التي قد يتحقق بها هذا، إلا أن الأمر الوحيد الذي نستطيع قوله هو التالي: كلُّ ما يعزِّز نموَّ الثقافة والحضارة يعمل، في الوقت نفسه، ضد الحرب.

تقبل مني فائق الاحترام والتقدير، واغفر لي إذا اتفق لآرائي أن تخيب ظنك بي.

المخلص لك،

تسيغموند فرويد


Monday, 7 May 2018

لماذا الحرب..#رسائل البرت انشتاين للطبيب سيغمويد فرويد

30حزيران       1930
وفي رواية أنها كانت
1932

 خاص بحث ..

Why war ?



د سيف علاء القيسي

لماذا الحرب
   
موضوع هذه المنشور رسالة أرسلها آينشتاين في سياق تكريم المنظمة العالمية للتبادل الثقافي، وردود فرويد عليها،

قام كاتب المقال  بقراءة الرسالة الأصلية من موقع ألماني للقراءات الفلسفية “باللغة الإنجليزية”. أما رد فرويد فجاء في أجزاء متفرقة، الأول هو الرد المباشر على الرسالة برسالة أخرى عام 1932م، والثاني هو مجموعة أبحاث أنتجها فرويد ابتداء من الحرب العالمية الأولى إلى بدء الإشارات الواضحة لاشتعال الحرب العالمية الثانية، 7 أبحاث قام سمير كرم بترجمتها في طبعة أولى عام 1977م، وطبعة ثانية عام 1981م
في (أفكار لأزمنة الحرب والموت، لماذا الحرب، التحليل النفسي وأعصبة الحرب، الحداد والسوداوية، اكتساب السيطرة على النار، انقسام الأنا في العملية الدفاعية، المشكلة الإقتصادية في المازوشية).
ومثلت هذه انعطافة في إنتاجات فرويد ⛔من الطبيب الذي يفهم تأثير الكوكايين على المرضى ويفسر الأحلام والهستيريا والجنس ⛔إلى فرويد المنشغل في علم النفس الاجتماعي، وتحدث كاتب المقال  عن هذه المرحلة في نهاية هذا المنشور وعن الأعمال الأساسية التي تضمنتها المرحلة الأخيرة من إنتاج سيجموند فرويد. 

رسالة آينشتاين

طلبت المنظمة العالمية للتبادل الثقافي من ألبرت آينشتاين أن يقوم بدعوة شخص يحدده هو لتبادل الآراء حول مسألة من اختياره، ⛔فاختار آينشتاين فرصة تبادل الآراء مع سيجموند فرويد، والموضوع الذي اختاره هو

: “لماذا الحرب؟”.

وكان سبب اختيار آينشتاين لفرويد، هي شجاعة الأخير وموضوعيته في تحييده للأمنيات لحساب التحليل الواقعي، كما يراها الأول في أطروحاته حول معنى العدوانية أو الوحشية عند الإنسان، ورغبته في التدمير والقتل، كما أن آراء آينشتاين لم تصل الحدود المظلمة لمشاعر الإنسان ورغباته، ويعتقد بأن فرويد قد يقدم مساهمة في هذه المسألة أبعد من الأطروحات السياسية، وتنطلق من قاعدة العوامل النفسية التي اعتقد آينشتاين أنها ذات صلة باندلاع الحروب دون أن يتعمق في تفصيلات هذه العلاقة. 

رسالة آينشتاين، تموز 1932م، بوتسدام.

الأفكار الأساسية المضمنة في الرسالة ، وقد تراوحت هذه الأفكار ذهاباً وإياباً بين سؤالين أساسيين:

ما هو السبب الأساسي لاندلاع الحروب؟
كيف يمكن للجنس الإنساني أن يوقف الحروب؟ 

هذان هما السؤالان الأساسيان اللذين قدمهما آينشتاين للحوار مع فرويد، ولكنه لم يرسل هذه الأسئلة خالية من أية تخيلات، أو شكل المسألة كما يراها آينشتاين نفسه، إلى الحد الذي قال معه فرويد لآينشتاين، “لقد أفرغت أشرعتي من الهواء”. هذه الرؤية الخاصة بآينشتاين كانت تتمحور حول التفصيلات التالية:

النقاط الأساسية التي أثارها في رسالته : ( تأسيس هيئة عالمية، كيف يمكن لهذه الهيئة أن تمتلك القوة الكافية ولماذا لا تنجح، ولكن كيف لتلك الأقلية أن تنجح في تأليب الألوف، هل هنالك عامل نفسي في الإنسان أبعد من توصيفاتي، وما هو دور المثقفين في التاريخ ). 

بعد أن يقدم آينشتاين نفسه ⛔على أنه شخص لديه مناعة ضد التحيز الوطني أو القومي،⛔

يقترح تأسيس هيئة عالمية أو لنقل محكمة عالمية، تخضع كل أمة لقراراتها، وتلتزم بها التزاماً غير مشروطاً، وتتكون هذه الهيئة من⛔ العلماء والمفكرين، وليس من السياسيين العاديين.
وبعد أن يقدم آينشتاين الاقتراح مباشرة، يبدأ بذكر الصعوبات التي قد تواجهه :

أن هذه الهيئة أو المحكمة ستتعرض إلى أشكال مختلفة من الضغط الخارجي للتحكم في قراراتها. وهذا يفتح الباب على نقاش العلاقة بين القانون والقوة، فلو لم تمتلك هذه الهيئة القوة الكافية لفرض قراراتها، لا تصبح فعالة. ويعتقد🌷 آينشتاين بأن العديد من الهيئات تأسست في العالم لهذا الهدف، ولكنها جهودها ((شلت واصبحت مشلولة ))نظراً لعوامل نفسية تتدخل، يطلب 🌷مساعدة فرويد لإيضاحها.

يعتبر🌷🌷 آينشتاين أن كل أمة فيها طبقة حاكمة، مكونة عملياً من مجموعة محددة من الأشخاص، أي أنها تشكل أقلية، وهذه الأقلية ترفض تسليم جزء من سيادتها الوطنية لهذه الهيئة العالمية لتحافظ على مكتسباتها في الداخل، وهذه الأقلية غير معنية بالهموم الاجتماعية، وإنما تشجع الحرب وتعطيها تقديراً، ومن ذلك تجار السلاح. 🌷🌷

ويتساءل آينشتاين🤔 : ” كيف لهذه المجموعات الصغيرة المسيطرة، أو لنقل الأقلية، أن تشغل الأغلبية لخوض الحروب وحمل الأسلحة خدمة لطموح هذه الأقليات؟🤔

ولا أستثني الجنود من هذه الصيغة، الذين اختاروا الحرب مهنة.

ويجيب آينشتاين على سؤاله عندما يقول، نعم ذلك ممكن من خلال سيطرة هؤلاء الأقليات على المراكز الحساسة، المدارس والصحافة والكنائس و دور العبادة ، مما يعني القدرة على صياغة عواطف الجماهير،

ومن ثم يؤكد بأن هذا الجواب لا يوصل إلى حل، فكيف لهذه الوسائل أن تقنع الإنسان التضحية بحياته، لا بد من عامل آخر، وهنا يتساءل، هل يمكن أن يكون الكراهية الداخلية والرغبة في التدمير الداخليين؟
  a lust for hatred and destruction🤔🤔

وينتقل بعدها آينشتاين إلى سؤال آخر، :

ولكن لو اتفقنا أن الإنسان كائن تتأصل فيه الكراهية والعدوانية، هل هنالك من وسائل تثويرية لوعي الإنسان تحميه من الكراهية والتدمير؟

🤔🤔 وهنا يخطر ببالي الحديث عن الجماهير غير المثقفة،😨😨
وفئة الانتلجنسيا التي لم تلعب دورها التاريخي نظراً لعدم اتصالها بالجماهير وبعدها عنها.

الانتجلنسيا:

وهم النخبة المثقفة وتُعرف كذلك باسم الانتلجنسيا (باللاتينية: intellegentia) هم طبقة اجتماعية تشارك في عمل ذهني معقد يهدف إلى توجيه ونقد، أو لعب دور قيادي في تشكيل ثقافة المجتمع وسياسته.[1] قد تشمل الانتلجنسيا الفنانين ومعلمي المدارس، الأكاديميين والكتاب والصحفيين وغيرهم ممن يُطلق عليهم بشكل واسع، مثقفين. دورهم في تنمية المجتمع محط جدلٍ واسع ولم يكن إيجابياً في حالات تاريخية كثيرة، قد يساهمون بدفع المجتمع إلى مستويات تقدم كبيرة، وقد يلعبون دوراً في تعزيز حركاته المتخلفة. ظهرت هذه الطبقة بمعناها الاجتماعي في بولندا بداية، خلال عصر تقاسمها. وقد اُستعير المصطلح من جورج هيغل في أربعينيات القرن التاسع عشر لوصف فئة متعلمة ومهنية من البرجوازيين الوطنيين الذين أصبحوا قادة روحانيين في بلد خاضع لقوى أجنبية.

اينشتاين يقول في رسائله ......

  ” لقد اعترف العالم بالمسيح وغوته على أنهم قادة عالميين، إلا أنهم لم يؤثروا كثيراً في حياة المجتمعات سياسياً في عصرهم وتمت عملية استعادتهم لاحقاً. وهذا ما ينعكس على حالة المثقفين اليوم، حيث أنهم لا يملكون تأثيراً عالياً على الناس”.
بعدها يطرح آينشتاين سؤال آخر،🤔🤔

“أنا تحدثت فقط عن الحروب التي تدور فقط على مستوى صراعات الامم، ولكنني أدرك بأن هنالك أنماط أخرى من الصراع ومستويات أقل، الحروب الاهلية، الحروب الدينية، إلخ.
مهما يكن، فما أثق به تماماً هو أن هذه الحروب على اختلاف أشكالها هي حروب مدروسة ومتعمدة”.

⛔يختتم رسالته “أعلم بأنه من الممكن العثور على إجابات بشكل صريح أو ضمني على هذه الأسئلة، ولكن يهمني الاطلاع على آخر اكتشافاتك وأبحاثك”.⛔

🌷🌷النقاط الأساسية التي أثارها في رسالته : ( تأسيس هيئة عالمية، كيف يمكن لهذه الهيئة أن تمتلك القوة الكافية ولماذا لا تنجح، ولكن كيف لتلك الأقلية أن تنجح في تأليب الألوف، هل هنالك عامل نفسي في الإنسان أبعد من توصيفاتي، وما هو دور المثقفين في التاريخ ). 

ملاحظات فرويد حول رسالة آينشتاين – حول الحرب، فيينا، أيلول، 1932م. (قبل سفره إلى لندن بقليل).

⛔العلاقة بين الحق والقوة، وفضل فرويد تسميتها بالعلاقة بين الحق والعنف:

يرى فرويد بأن البشرية تصارعت على المصالح، وحلت هذه الصراعات بالعنف، وكان التدرج كالتالي:

العنف بين الأفراد (من خلال التصفية، أو من خلال الحفاظ على الطرف المهزوم لتقديم خدمات مفيدة، ولاحقاً تمت عملية معالجة تعطش الطرف المهزوم للانتقام)،

🤔وعلى الرغم من أن هذا القتل هو نتاج الصراع على مصالح، إلا أنه أيضاً أشبع ميلاً غريزياً عند الإنسان. 🤔

يرى فرويد:

بأن الاجتماع الإنساني، أو بناء المجموعات هو واحد من أهم إنجازات البشرية، حيث تم نقل العنف من الفرد إلى المجموعة،
🌷🌷 أو تم الانتقال من سلطة العنف إلى سلطة القانون.🌷🌷

⛔ويمكن اعتبار هذا التأسيس مهماً في الرد على فكرة آينشتاين لمنظمة عالمية تستلم لها قيادات الأمم جميعها، ويعبر هذا عن انتقال جديد من سلطة العنف إلى سلطة القانون، ⛔

واحتكار أكبر للعنف في العالم.  ويمكن أن تفتح هذه الفكرة الباب على نقاش مهم، هل الدولة أبدية الحاجة ؟ !🤔

هل اضمحلال الدولة وتلاشيها (أجهزة الامن مثلاً) مسألة حالمة ؟🤔🤔

يرى فرويد

بأن الحروب ليست دائماً سيئة، فقد تكون مقدمة للسلام، خاصة إن مأسست العنف، أو نقلت سلطته “إلى المؤسسات الكبرى”.🤔

⛔وهنا يتناول مثالين،

بأن حروب المغول والأتراك لم تجلب إلا الشر، ولكنه يرى في حروب الرومان تمهيداً للسلام بما يعرف بالسلام الروماني (فترة 27 ق.م و 180 م ، ماركوس أوريليوس) .

🌷 لقد كان تأييد فرويد (في رسائله مع آينشتاين، وكتاب قلق في الحضارة) وآينشتاين للمركزية واضحاً.
إلا أنه كذلك يرى أن توحيد الشعوب بالعنف يحتمل بقوة إعادة إنتاج الصراعات بين المجموعات التي توحدت بالعنف.👍👍

تم استخدام هذه الفكرة في أدبيات الرأسمالية الأمريكية في نهاية القرن العشرين بأن قطبً واحداً يحكم يزيد من فرص السلام في العالم. 

⛔يرى فرويد:

بأن المجموعات تتشكل من خلال عاملين (أحدهما أو كلاهما)،
اولا:  القوة لجهة مركزية ما،
ثانيا:الروابط العاطفية التي تنشأ بين الناس.

وطرح مثالين أساسيين في هذا  السياق،

⛔ المسيحيون الذين لم تمنع روابطهم العاطفية من لجوء البعض لطلب مساعدة السلطان في الحرب ضد جناح مسيحي آخر،
⛔والإغريق الذين عمموا فكرة الشعور الإغريقي وأفضليته على البرابرة، ومع ذلك كانت بعض التجمعات الإغريقية تتحالف مع أطراف خارجية في حروبها،

🤔🤔ما يريد فرويد الوصول إليه هنا :

أن لا الروابط العاطفية ولا قوة الفكرة كفيلة وحدها ببناء المجموعات وتماسكها، ولا يمكنها أن تستبدل القوة الفعلية في الوقت الراهن، وقد أدرج فكرة الشيوعية تحت هذا الباب، بل ⛔((اعتبر أن مسألة إلغاء العدوانية في الإنسان من خلال إشباع حاجاته الوهمية هي مجرد أوهام، ومن ذلك تشكيل وحدة السوفييت على أرضية تعزيز الكراهية لمن هو خارج حدودهم. “ملاحظة على نقده للتجربة السوفيتية”.))⛔

🌷يناقش(( فرويد)) استغراب آينشتاين من قدرة الأقلية على تحفيز الأغلبية لخوض الحروب؟؟
، وبرأيه:

بأن غريزة الكراهية والتدمير، تقطع نصف الطريق إليه، وتكمله من خلال تحفيز هذه الأقليات. ويوضح فرويد أن الإنسان يتحرك في حياته بتفاعل شكلين من الغريزة، الأول هو شبقي، أو إيروسي، كما طرحه أفلاطون في محاورته “المائدة”، والثاني هو عدواني، تدميري، أو جنسي. وشبه هذا بمبدأ الجذب والتنافر في مجال الفيزياء التي يتخصص فيها آينشتاين، حيث لا يمكن لأحد العاملين التحرك دون الآخر، ومن الأمثلة على ذلك أن غريزة حفظ الذات لا يمكن إلا أن تحظى ببعض العدوانية في محطات معينة من الخطر مثلاً.

🤔يرى فرويد بأن أفعال الإنسان دائماً هي مزيج من شبق وتدمير،..........
⛔وقد استشهد فرويد ب

((منحنى الدوافع
Motivations theory of Lichtenberg
ل “ليختينبرغ”،))


🎱🎱ويرى بأن الدوافع العدوانية تصبح أكثر جاذبية عندما تترافق مع دوافع شبقية نبيلة، مثل الدفاع عن شرف الأمة والحضارة في الحروب.🎱🎱

⛔إن العدوانية بنظر فرويد

غريزة، وبذلك لا يمكن استئصالها وإنما يمكن منعها من التعبير عن نفسها من خلال الحرب. فكيف يمكن ذلك؟🤔

من خلال السلطة المركزية والتي لا مفر منها، والتي يذعن لها الأتباع دون شروط.🌷🌷🌷

من خلال بناء سلطة للتوجيه النفسي، تتكون من الأشخاص الذين أخضعوا حياتهم الغريزية لديكتاتورية العقل.🌷🌷

إدخال عنصر شبقي لمواجهة الغريزة العدوانية،

مثلا “أحبوا لجيرانكم ما تحبوا لأنفسكم”

،😟 ذلك أسهل أن يقال من أن يفعل ولكنه مفيد.😟 أو من خلال تعزيز عنصر التماثل، وهو المشاركة في تحقيق مصالح هامة، من شأنها أن تخلق مشاركة شعورية شبقية.

    ⛔. ينهي فرويد رسالته بسؤال:

لماذا نتذمر أنا وأنت بكل هذا العنف على الحرب؟ ولماذا نراها إحدى المحطات المؤلمة في الحياة، مع أننا نفسرها في سياقات طبيعية تماماً؟

يعود ذلك   لنفس السبب الذي تتكاثر به الأجناس غير المثقفة بما يفوق الأجناس المثقفة. 😀

الثقافة عندما تنتج تفكيراً طوباوياً، وفزعاً شديداً من عواقب الحرب يمكنها أن تفعل فعلتها بخصوص الحروب، “إن كل ما يدعم نمو الثقافة، يفعل فعله ضد الحرب”.

” في العلاقة بين الحق والقوة، فضل تسميتها العلاقة بين الحق والعنف، واعتبر أن الصراع على المصالح أشبع ميلاً غريزياً في الوقت نفسه، الحروب ليست سيئة دائماً، عوامل تشكل المجموعات، العدوانية وعلاجها

ملاحظات أخرى لفرويد حول حروب الأمم

⛔الأمم عندما تتصارع، تمنع سحب الجرحى إلى المستشفيات، لا تميز بين المدنيين والجنود، تدوس على كل القوانين الدولية التي وضعتها لتنظم علاقاتها البينية وقت السلم. فماذا يجري، وكيف يحصل كل ذلك؟

إن الدولة نفسها التي تطلب من أفرادها الالتزام بالمبادئ الأخلاقية في الداخل، وتفرض قوانين سامية يتعين على كل فرد الالتزام بها في مسلكه في الحياة، إذا ما رغب أن يكون له نصيب من الامتيازات الجمعية، هي ذاتها توجههم للقتال بلا هوادة ضد “الأعداء”. لن تتوقف الحروب ما دامت الأمم تعيش بهذه الدرجة من الاختلاف؟ هل الأمم هي التي تحارب أم أفرادها؟ هل يدخل الأفراد في الهستيريا الجماعية ولا يعودون هم أنفسهم؟
“الحركة السوريالية التي ظهرت في الحرب العالمية الأولى رفضت القتال تحت عنوان “من أجل من نقاتل؟”، وشككت في شعارات “الدفاع عن الوطن”، و “الدفاع عن الحضارة” “، وقد علق فرويد على هذه المدرسة باعتبارها عبرت عن نفسها بطريقة خاطئة عندما قالت نحن حركة سياسية تقدم لاوعيها للجمهور.

إن الدول لا تمارس الحيل الخداعية المقبولة فقط، وإنما تمارس أيضاً الكذب في حق العدو، والدولة تنتزع أقصى درجات الطاعة والتضحية من مواطنيها، ولكنها في الوقت نفسه تعاملهم كالأطفال، وتمارس رقابتها على الأنباء، وتطلق الشائعات التي تخدمها. وتدعو الفرد إلى تبنيها باسم النزعة الوطنية.
في الحروب تسمح الدول للأفراد بخرق القوانين الأخلاقية لصالح الحفاظ على موقعها، وتقدم المطلوب لذلك، فالجنون في الخارج سيعود بهدوء على الداخل، تلاحم الداخل سيفكك الخارج والعكس. الكراهية للخارج في سبيل الحفاظ على وحدة المؤيدين في الداخل.
برأي فرويد أن الدولة تمكنت من تحليل الإيروسية والجنسية عند الإنسان، من خلال الممارسة العملية والحفاظ على المصالح. 

ومن الملاحظ أن فرويد الذي وضع كل هذه الشروحات هو نفسه يقول في موقع آخر: “إن واحدة من الأمم المتحضرة العظمى أصبحت مكروهة على نطاق شامل، إلى الحد الذي باتت معه توصف بالبربرية، على الرغم أنها لطالما أثبتت تعاونها في عمل الحضارة. ونحن نراهن على أن القرار المحايد للتاريخ سيعطي الدليل لصالح هذه الأمة، التي يقاتل أعزاؤنا من أجل انتصارها، سيعطي الدليل على أنها أمة لم تعتد على قوانين الحضارة، ولكن من يجرؤ على تقديم نفسه كقاض في قضيته الخاصة؟  

ملاحظات أخرى لفرويد حول عدوانية الفرد – توضيحات

إننا في نومنا نزيح جانباً الأخلاقيات التي كسبناها بشق الأنفس، كما نخلع جلباباً،  نقتل وندمر ولا نخفي خوفنا، ننطلق بغرائزنا بلا حدود، وهذا التعري ليس مصحوباً بأي خطر، لأننا مشلولون، محكوم علينا بالعجز أثناء النوم. في الصباح التالي نعود لارتداء هذه الأخلاقيات مجدداً، تنتصر قابلية التكيف الثقافي التي بنتها الحضارة، وتنتصر التفاعلات الشبقية الداخلية في حاجتنا إلى الآخر، ونفصح للأنانية أنها عاجزة دون الغيرية، أو أنها في ذاتها تتحول إلى غيرية “أنانية الحب مثالاً”. عامل داخلي وآخر خارجي يلزما الإنسان بأن يكون في حال أفضل، وإن لم يكن في الحالة الفضلى.
إن السعادة القصوى للإنسان تكمن في تلبية حاجاته على صيغتها الوحشية، ولكن مبدأ اللذة هذا يصطدم بمبدأ الواقع، ويصطدم بقوانين الحضارة، وعندها تتحول الأنانية إلى غيرية، والقسوة إلى شفقة، إن الإنسان يعيش في تناقض وجداني للإحساس. عندها يصبح توصيف الإنسان طيب تماماً، أو سيء تماماً، أمراً في غاية التسطيح والسذاجة، فالإنسان المحب يكره بعنف كذلك، والإنسان الذي يحب إنتاج الأمم الأخرى من الفن هو الذي يعتبرها عدواً مطلقاً أحياناً أخرى.
ولكن هنالك فرصة لتحويل الغرائز السيئة من خلال عاملين، واحد داخلي، وآخر خارجي. أما الداخلي فهو حاجة الإنسان إلى الحب، فالأنانية عندما تطلب الحب، فهي بحاجة إلى الآخر، عندها تنقلب هذه الأنانية إلى غيرية، وتكتشف الأنا الحاجة الملحة للآخر ووجوده. وأما العامل الخارجي فهو القوة التي تمارس خلال عملية التنشئة، وتضع الفرد على طريق التكيف الثقافي الحضاري.
“إننا ندين بأجمل زهرات حياتنا الغرامية برد الفعل ضد الدافع العدائي الذي نكتشفه في صدورنا”.
ملاحظات فرويد حول الإنسان والموت

“لا يوجد عند الإنسان غريزة الاعتقاد بالموت”، إن الإنسان في لاوعيه يعتقد بخلوده الشخصي “منذ الإنسان البدائي”، ولقد مر في عدة مراحل في التاريخ، إلا أنه بقي محافظاً على هذه الصيغة الأساسية وإن بأشكال مختلفة (موت الآخر، موت القريب، موته هو)، فلقد فرق بداية بين موته هو وموت الآخر، فكان يعتبر أنهما حدثان منفصلان، وكان يعتبر الموت عرضاً وليس ضرورة، وما زالت هذه الصيغة محمولة باطنياً في حياتنا إلى اليوم “لقد مات بحادث سير، برصاصة، بعدوى، بمرض بسبب نظامه الغذائي”، وعندما تأكد من ان الموت ضرورة وليس عرضاً، واجهه بنزع صفة الفناء عن الموت. إننا في إدراكنا نركن الموت على الرف، ونزيله من الحياة.
ولقد أصبح تذكر الموتى عند الإنسان هو جزء من إحساس الإنسان نفسه بالخلود:
في الماضي، اثناء الحياة على الأرض، كنا نبجلك لا أقل من إله، نحن الاخيليين ؛ اذن فلماذا يتعين أن يحزنك الموت ، أخيل ؟
هكذا تكلمت : عندئذ أجابني على الفور ، لا تتكلم برفق عن الموت ، أتوسل إليك ، أي أوديسيوس الشهير ، الأفضل كثيراً أن تظل على الأرض كعبد آخر، حتى ولو لرجل لا نصيب له، حظه من حق الحياة ضئيل، من أن تحكم ملكاً أوحد على مملكة أشباح بلا جسد.

ولقد اعتقد فرويد أن الأديان اعتبرت من خلال وجود حياة أخرى، أن الحياة القائمة مجرد تمهيد، فحطت من قيمة الحياة المعاشة. إنها مثل فرص الإعادة في لعبة الشطرنج. “إذا أردت احتمال الحياة، فلتكن مستعداً للموت”.
إن الحياة تفقر وتفقد أهميتها حين لا يتعرض للخطر أعلى ما في لعبة العيش نفسها من قيمة، وهو الحياة نفسها. يستثني من هذه الصيغة الأفراد الذين يتعرضون مهنياً للموت بكثرة، المحامي أو الطبيب. ويعتبر أن نسيان الموت إن كان يفقر الحياة فهو من جهة يزيد من فعاليتها، السفر في الطائرة، التجارب الانفجارية. كان شعار عصبة الهانز “من الضروري أن تركب البحر، وليس من الضروري أن تعيش”.
ونتيجة حتمية لكل ذلك يتعين علينا البحث في عالم الأدب والمسرح والموسيقى، لتعويض هذا الإفقار الضمني للحياة، بفعل عدم تذكر الموت، وهذا التذكر له شروط، تذكر يمنعك من النسيان ولا يحرمك من الحركة (إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ). إننا في زمن الحرب، نكتشف القيمة العظيمة للحياة، ونصمم في نفس الوقت أن الموت مازال حالة عرضية، الطلقة التي أصابت هذا الشخص بدلاً من ذاك، حظه البائس!

يرى فرويد أن تاريخ الإنسان البدائي مفعم بالجريمة، ولم يكن موت الآخر للإنسان شيء، وإنما كان يعني الانتصار، أما عندما خاض التجربة الأولى في موت الاقارب تغيرت نظرته لموت الآخر، بما في ذلك الأعداء. وتشكل عندها ما أسماه فرويد الذنب البدائي، والتي أسست للخطيئة الكبرى في الأديان، القتل. 
ولكن ماذا عن شعور الإنسان تجاه الموت في الحروب، أي عندما تتراكم الجثث، يقول فرويد بأن الإنسان يصبح أكثر ذعراً، لأن القيمة الاسمى في الحياة وهي الحياة نفسها تتعرض للخطر، فيما يرى بريشت أن تراكم الجثث يفقدنا الشعور بالموت، وفيما يرى الصحفي الأمريكي ستيفين ليفيت أن تراكم الجثث في الحرب العالمية الأولى قلل من عضويات الكوكلوكس كلان في أمريكا.
يقول فرويد أنه ما زال يعرف القليل فقط عن نفسيات المقاتلين أثناء الحرب، أما شعور الآخرين، لم يعد موقفنا إزاء الموت كالسابق ولم نبلور موقفاً جديداً. وبالنسبة للمحاربين فدخلوا في عصاب “أعصبة الحرب” بين الأنا المسالم قبل الحرب والأنا الحارب بعدها، والأنا المسالم يهرب ويحاول حماية نفسه من الأنا الحارب. وأعصبة الحرب هذه تنشأ بين المجندين في جيش نظامي أكثر من نشوئها في عصابات المحترفين والمرتزقة.
يعتبر فرويد أن المقاتلين الجدد يكسبون قيمة الأسلحة الحديثة، فهم لا يشتبكوا مباشرة مع الموت، فلا يضطروا لأداء كفارات شاقة وطويلة “كفارات ذنب الدم التي ترجمها في أسطورة مطاردة أرواح العدو المقتول” كان يؤديها محارب البوشمان عندما يعود منتصراً من المعركة، الأسلحة بعيدة المدى أمنت هذا الشعور الجاف.
إن وصية “لا تقتل” هي دليل على أننا انحدار من سلسلة من المجرمين لا نهاية لها. و تعميم وصية بهذه القوة، تعني أن هنالك قوة في الجهة الأخرى توازيها.

الأعمال الأساسية لفرويد:

1891م: كتب بحثاً عن اضطرابات اللغة والأعصاب

1893م: عن الهستيريا مع بروير، الذي افترق عنه بعد أن نشر نظريته عن الجنس.

1896: مشروع في التحليل النفسي العلمي

1897م: كتابته في عقدة أوديب “توجه الأبناء في حبهم صوب الأم، وعدوانيتهم للأب”.

1899م: تفسير الأحلام

1901: علم النفس في الحياة اليومية

1905: ثلاثة أبحاث في نظرية الجنس،  في الحديث أكثر عن “الجنسية الطفلية”.

1912م: الطوطم والحرام.

1921م: علم نفس الجماهير. في الرد على غوستاف لوبون.

1923م: الأنا والهو.

1927م: مستقبل وهم ” نقد الدين”

ولاحقاً، الحضارة وهمومها (قلق في الحضارة) “نقد الحضارة”، وعلم نفس الجماهير ، وموسى والتوحيد.

ملاحظة: أرجع بروير سبب الهستيريا إلى انقطاع الصلة بين حالات النفس الشعورية، أما فرويد فأرجعها إلى تضارب الميول والرغبات “التناقض الوجداني للإحساس”، وفي سياق آخر إلى الغريزة الجنسية. بشكل عام يرى فرويد أن الهستيريا تنشأ عن كبت رغبة جامحة ما، “الأمراض تبدو بديلاً للكبت”.

أعتقد بأن فرويد مر في ثلاث مراحل أساسية في كتابته وأبحاثه: الأولى التي تتخذ المنحى الطبي النفسي، بعد ذلك الاقتراب أكثر من الأدب والفن، فقد أصدر دراسة تحليلية عام 1916م خاصة ليوناردو دافنشي ومدى تأثره بطفولته (أسباب إنصرافه عن الفن للعلم أكثر، أسباب كسله كفنان وعدم إتمامه الكثير من الاعمال الفنية التي بدأ بها، فتوره الجنسي يعود إلى أنه في طفولته حول شهوته الجنسية إلى حافز للاكتشاف، يناقش مذكرات دافنشي نفسها على سبيل المثال قصة النسر وهو رضيع)، وقام كذلك بإنتاج دراسة تحليلية لرواية غراديفا، وهي هنا ليست نقداً أدبياً، وإنما تحليلاً نفسياً لبطل الرواية باعتباره شخصاً واقعياً ولكاتب الرواية كذلك، الألماني فلهلم ينسن.

في آخر عشرين سنة من حياته: أفكار لأزمنة الحرب والموت “الأبحاث السبعة، الحضارة وهمومها أو قلق في الحضارة، مستقبل وهم، موسى والتوحيد”. أي منذ الحرب العالمية الاولى أصبحت أعمال فرويد تنحى أكثر باتجاه الاجتماعي العام. علم النفس الاجتماعي. انتقل من تحليل الإنسان الفرد إلى تقديم مادة في علم النفس الاجتماعي، وهذا لا يعني أنه نسف استنتاجاته السابقة وإنما استند عليها في كثير من تحليلاته اللاحقة. ولقد هوجم بشراسة في حياته في المراحل الثلاثة، أكثرها في الأولى “الجنس”، وفي الأخيرة بسبب “الدين”.

مستقبل وهم، قلق في الحضارة ، نقد الدين ونقد الحضارة:

أعماله الأولى التي تأسست على مبدأ اللذة، صادمها أكثر بمبدأ الواقع… استخدم التناقض الوجداني للحديث عن الأنا والأنا العليا، مبدأ اللذة “التلبية المباغتة والفورية للحاجات التي تبلغ توتراً عالياً” ومبدأ الواقع، إلى أن وصل مسألة علاقة الحضارة بنزوع الفرد نحو التحرر الكامل ونقاش هذه العلاقة. من الجدير بالذكر أن هذا الكتاب ناقشه هربرت ماركوزه في كتاب الحب والحضارة. يرى فرويد أن الإنسان اتبع تكتيكات مختلفة للوصول إلى السعادة” “الصقالة النجدة”، “إزرع حديقتك”، “الألم (ليس هنالك أسوأ من سلسلة من اللحظات الحلوة، كما قال غوته)”. في هذه الدراسة يتحدث فرويد عن العلاقة بين السعادة والحضارة، بين مبدأ اللذة ومبدأ الواقع.  اعتبر فرويد الفرد عدواً للحضارة، وقال : “أنا أستغرب، أن بني الإنسان الذي لا يحسنون العزلة والانفراد أصلاً، يشعرون بوطأة اضطهاد ثقيلة بحكم التضحيات التي تنتظرها الحضارة منهم، حتى تجعل حياتهم المشتركة ممكنة”. الحضارة تقوم على الإكراه ونكران الغرائز، ويقول فرويد حتى لو تم توزيع الخيرات بشكل عادل، الإنسان العادي لن يعمل دون إكراه. فالجماهير خاملة، وعادمة الذكاء، ولا تحب نكران الغرائز.  عليك أن تختار بين الحضارة والطبيعة، مع الحضارة ستسيطر على الطبيعة ولكن ضريبة ذلك نكران غرائزك، ومع الطبيعة لن تنكر غرائزك ولكن عليك أن تتحمل قساوة الطبيعة ووحشيتها وبردها.
في الدين: شعور الإنسان الأوقيانوسي هو محض معطى ذاتي، غريزة. وهو سبب من أسباب توجه الإنسان إلى الدين . وهنا تناول فرويد مقولة الشاعر “نحن لا يسعنا السقوط من هذا العالم”. الشعور بالأبدية والشعور بالتبعية “البحث عن الأب” إحدى أسباب الدين عند فرويد. وهنا يخصص الكتاب للتحليل النفسي الدين، عجز الإنسان في مواجهة ظروف الطبيعة، كعجز الطفل في مواجهة العالم الخارجي وتحديات المشي، وحاجته إلى الأب..  ليس ثمة سلطة تعلو فوق سلطة العقل، ولا حجة تسمو علي حجته.
اعتقد فرويد بالعلاقة المتبادلة بين العلاقات بين البشر، وتوزيع الثروة، وتوزيع الثروة من باب “تلبية الغرائز”.
علم نفس الجماهير:

ناقش عمل غوستاف لوبون، الأمر الذي فرد له حيزاً كبيراً عن الشخصيات القيادية وتأثيرها في الأفراد وعن ما أسماه لوبون الجمهور النفسي “أن حاصل تجمع الأفراد يؤخذ بطريقة كيميائية أكثر منها فيزيائية، وهو هنا يتحدث تحديداً عن عقل المجموعة” . سلم فرويد للوبون في دقة توصيفه لنفسية الجماهير، ولكن يأخذ عليه عدم التعمق في أسباب هذه الحالة وهذا في حد ذاته يشتبك مع السياسية. اللاشعور عند لوبون ينطلق من العرق، أما عند فرويد فهو ينطلق من المكبوت.
في الدين، علماني. وفي الحضارة والجماهير كان سياسياً.

موسى والتوحيد :

ملاحظات وتساؤلات في سياق العنوان الرئيسي:

ما هي آفاق تأسيس المنظمة العالمية التي تحدث عنها آينشتاين؟
هل تحمل فكرة فرويد في مثال السلام الروماني فكرة استعمارية كما اعتقد البعض؟
إن كانت الجهة المركزية ضرورة لإدارة الإنسان، لإدارة كراهيته وعنفه بمعنى آخر، هل اضمحلال الدولة يعبر عن فكرة حالمة أو وهمية؟
هل يمكن اعتبار ثورات التاريخ هي فن إدارة هستيريا الجموع؟ هل هي فن إدارة الكراهية والعنف؟ هل يحدث هذا في المولات “الاستهلاك” تماماُ كما في المعارك “ثورات الفقراء، الحروب ضد عدو خارجي”؟
وإن كانت التغييرات الاجتماعية الكبرى تحدث من خلال إدارة هستيريا جموع، هل يعني هذا أن فرانز فانون كان يهذي في حلم تثقيف المسحوقين؟
هل ثمة طاقة تدميرية يبادر إلى إطلاقها الإنسان في حال لم تتعرض غرائزه الأساسية إلى القمع، تلك المتلعقة في حفظ الذات.
ماذا فعلت البهارات والنار والأسلحة الفتاكة بالمسافة الفاصلة بين أنف الإنسان ورائحة الموت؟ هل بات القتل أسهل بعدها؟  
لقد أصبحت قوانين وحدة وصراع الأضداد، ونفي النفي أداة بيد الليبرالية الاجتماعية، من باب أن الإنسان الضعيف يجب أن يموت وأن الإنسان القوي يبقى، تطبيق الداروينية على صراعات النوع الإنساني من الداخل.
ما علاقة الصراع الطبقي بكل ما ذكر في المراسلات حول الحرب: الفئة القومية التي تحفز الحروب، وتجار السلاح، وغيرها.
هل الإحساس بالأبدية “الشعور الأوقيانوسي” هي إحدى عوامل الارتباط باستسهال مغامرة الحرب؟ ذلك يشبه الشوط الأول في مبارة كرة القدم، ولعبة الشطرنج التي ثمة إعادة لها. 


Wednesday, 7 February 2018

Pain killers may have negative effect on your psychology and emotional reaction to the surrounded people.


مسكنات الالم(( العصبي )) قد تؤدي إلى تفاعل ((نفسي)) عاطفي سيء مع الآخرين
كلمت زاد تناول مسكن الالم ..زاد التأثير السلبية على نفسية المتناول
Can Over the Counter Pain Medications Influence Thoughts and Emotions?

يقول راتنر وآخرون: "في العديد من النواحي، فإن النتائج التي تم استعراضها مثيرة للقلق". "المستهلكون يفترضون أنه عندما يأخذون دواء الألم دون وصفة طبية، فإنه سوف يخفف من الأعراض الجسدية، ولكنهم لا يتوقعون آثار نفسية أوسع".

Neuroscience News
12 hours ago
Summary: A new study reveals over the counter pain killers may negatively influence information processing and emotional response.

Source: Sage.

Over-the-counter pain medicine such as Ibuprofen and acetaminophen may influence how people process information, experience hurt feelings, and react to emotionally evocative images, according to recent studies. Examining these findings and how policymakers should respond, a new article is out today in Policy Insights from the Behavioral and Brain Sciences.

Article authors Ratner et al. reviewed previous research suggesting that over-the-counter pain medicine may influence individuals’:

Sensitivity to emotionally painful experiences: Compared to those who took placebos, women who took a dose of ibuprofen reported less hurt feelings from emotionally painful experiences, such as being excluded from a game or writing about a time when they were betrayed. Men showed the opposite pattern.
Ability to empathize with the pain of others: Compared to those taking placebos, individuals who took a dose of acetaminophen were less emotionally distressed while reading about a person experiencing physical or emotional pain and felt less regard for the person.
Ability to process information: Compared to those who took placebos, individuals who took a dose of acetaminophen made more errors of omission in a game where they were asked, at various times, either to perform or to not perform a task.
Reactions to emotional objects: Individuals who took a dose of acetaminophen rated pleasant and unpleasant photographs less extremely than those who took placebos.
Discomfort from parting with possessions: When asked to set a selling price on an object they owned, individuals who took a dose of acetaminophen set prices that were cheaper than the prices set by individuals who took placebos.
“In many ways, the reviewed findings are alarming,” wrote Ratner et al. “Consumers assume that when they take an over-the-counter pain medication, it will relieve their physical symptoms, but they do not anticipate broader psychological effects.”

The authors also wrote that while the medicine could have new potential for helping people deal with hurt feelings, more research is needed to examine the efficacy and determine if it would have negative effects for people who take it in combination with other medicines or who are depressed and have difficulty feeling pleasure.

تؤثر أدوية الألم التي لا تحتاج إلى وصفة طبية مثل إيبوبروفين وأسيتامينوفين على كيفية معالجة الأشخاص للمعلومات وتجربة المشاعر المؤذية والرد على الصور المذهلة عاطفيا، وفقا للدراسات الحديثة. ومن خلال دراسة هذه النتائج وكيفية استجابة صانعي السياسات، تخرج مقالة جديدة اليوم في رؤى السياسة من العلوم السلوكية والدماغية.

مؤلفو المقالة راتنر إت آل. واستعرضت الأبحاث السابقة التي تشير إلى أن الدواء دون وصفة طبية قد تؤثر على الأفراد:

الحساسية للتجارب المؤلمة عاطفيا: بالمقارنة مع أولئك الذين تناولوا الوهمي، فإن النساء اللاتي تناولن جرعة من الإيبوبروفين أفدن أنهن يشعرن بمشاعر أقل ضررا من التجارب المؤلمة عاطفيا، مثل استبعادهن من لعبة أو الكتابة عن وقت تعرضن للخيانة. وأظهر الرجال النمط المعاكس.

القدرة على التعاطف مع آلام الآخرين: بالمقارنة مع أولئك الذين يتناولون الوهمي، والأفراد الذين تناولوا جرعة من الاسيتامينوفين كانوا أقل عاطفية عاطفيا أثناء القراءة عن شخص يعاني من الألم الجسدي أو العاطفي، وشعر أقل الاحترام للشخص.

القدرة على معالجة المعلومات: بالمقارنة مع أولئك الذين أخذوا الوهمي، والأفراد الذين تناولوا جرعة من الاسيتامينوفين جعلت المزيد من الأخطاء من الإغفال في لعبة حيث طلب منهم، في أوقات مختلفة، إما لأداء أو عدم القيام بمهمة.

ردود الفعل على الأشياء العاطفية: الأفراد الذين تناولوا جرعة من الاسيتامينوفين تصنيف الصور لطيف وغير سارة أقل من أولئك الذين أخذوا بلاسيبوس.

عدم الراحة من الانقسام بالممتلكات: عندما طلب منهم تحديد سعر بيع على كائن يمتلكونه، فإن الأفراد الذين تناولوا جرعة من الاسيتامينوفين حددوا الأسعار التي كانت أرخص من الأسعار التي حددها الأفراد الذين أخذوا الوهمي.

يقول راتنر وآخرون: "في العديد من النواحي، فإن النتائج التي تم استعراضها مثيرة للقلق". "المستهلكون يفترضون أنه عندما يأخذون دواء الألم دون وصفة طبية، فإنه سوف يخفف من الأعراض الجسدية، ولكنهم لا يتوقعون آثار نفسية أوسع".

كتب الباحثون أيضا أنه في حين أن الدواء يمكن أن يكون لديه إمكانات جديدة لمساعدة الناس على التعامل مع مشاعر الأذى، وهناك حاجة إلى مزيد من البحوث لدراسة فعالية وتحديد ما إذا كان سيكون له آثار سلبية على الناس الذين يأخذون في تركيبة مع أدوية أخرى أو الذين يعانون من الاكتئاب ولديهم صعوبة في الشعور بالسرور

http://neurosciencenews.com/painkillers-emotion-thoughts-8436/amp/?__twitter_impression=true

Doorway effect تأثير المدخل

تأثير_المدخل
#Doorway #effect

-لماذا ننسى ما كانَ علينا فعلهُ بعدَ الدخول إلى غرفةٍ مختلفةٍ؟

يعتقدُ علماءُ النفسِ أنّ المرورَ عبر المدخلِ ودخولَ غرفةٍ مختلفةٍ يخلقُ ما يُسمى " قَفْلٌ عقليٌّ " في الدّماغ، ممّا يعني أنّ المشيَ من خلال الأبوابِ المفتوحةِ يعيدُ ضبطَ الذاكرةِ لإفساح المجال لإنشاء حَدَثٍ جديدِ ويشارُ إلى هذا عمومًا باسم" تأثير المدخل".

تخيّل أنك تجلسُ أمامَ التليفزيون وتشاهدُ البرنامج المفضّل لديك ثمّ يحين وقتُ الإعلانات لذلك ترغب في تغيير القناة ولكن تنظرُ حولك ولا تجد جهازَ التحكمِ في أيّ مكانٍ فتسألُ والدتكّ فتخبرك بأنه فوق الثلاجة في المطبخ، تتوجه للمطبخ ولكن فجأةً يرن الهاتف فتأخذ الهاتف وتستجب له وبمجرد الانتهاء من الهاتف ووصولكِ للمطبخ تقفُ في لحظة تساؤلٍ!

لماذا جئتُ إلى هنا؟
ما الذي كان من المفترض أن أفعله هنا؟

بعد محاولة تذكّر سبب وجودكَ في المطبخ ترجعُ إلى غرفة التليفزيون دون جلبِ جهازِ التحكم من المطبخ.

هذا مثالٌ كلاسيكيٌ لتأثيرِ المدخل،ِ إذا كنت تعتقدُ أنك الشخصُ الوحيدُ الذي يختبره، دعنا نخبركَ بأنك لستَ وحدك، فهذا يحدثُ لمعظم الناس، في الواقع إنه يحدثُ للجميع.

السببُ الحقيقيُّ لتأثيرِ المدخل يكمنُ في آليّة عملِ الدّماغ فخلالَ المشي عبرَ الأبواب يحدثُ قَطْعٌ في الذاكرة ولم يكتشف العلماءُ بعد سبب القَطْع، ولكنّهم لاحظوا من خلال الدراسات أنّ الذاكرة تضعُف عندَ المرور من خلال الأبواب.

والخبرُ السّار هو أنٍّ تجربة تأثير المدخل لا تشيرُ إلى معدّل الذكاء والمهارات المعرفية فهي تحصلُ للجميع مهما كانت قدراتهم.

وعليك أن لا تظنَّ أنّ مرض ألزهايمر بدأ يسيطر عليك فهي أعراضٌ طبيعيةٌ نتيجةً لآلية عمل الدماغ.

ويدعو عالم النفس  رادفانسكي وزملاؤه هذا النوع من تمثيل الذاكرة "  نموذج الحدث "، ويقترح أن المشي من خلال المدخل هو الوقت المناسب لتطهير وتنقية  نماذج الحدث الخاص السابقة  بك لأنه مهما حدث في الغرفة القديمة من المرجح أن تصبح أقل أهمية الآن أن كنت قد تغيرت الأماكن

. هذا الشيء في المربع؟ أوه، هذا من ما كنت أقوم به قبل أن أتي على هنا.
يمكننا أن ننسى كل شيء عن ذلك. تغييرات أخرى قد تحفز تطهير وتنقية للذاكرة  أيضا: صديق يقرع على الباب، الانتهاء>>>>>>

، الانتهاء من المهمة التي كنت تعمل على عليها بمجرد أن تطرق الباب ، أو بطارية الكمبيوتر الخاص بك ستنفذ ستعمل لتوصيل للذاكرة ستحتاج  لإعادة شحن لتتذكر ماذا كنت فاعلا قبل طرق الباب
.

لماذا سيكون لدينا نظام الذاكرة التي أنشئت لننسى الأشياء بمجرد الانتهاء من شيء واحد والانتقال إلى آخر؟ لأننا لا يمكن أن تبقي كل شيء على استعداد ليد، ومعظم الوقت يعمل النظام بشكل جميل. انها فشل النظام والبيانات من المختبر التي تعطينا فكرة جديدة تماما عن كيفية عمل النظام.
علماء وظائف الدماغ كتبوا في البي بي سي

ان عملية عشوائية الذاكرة و عدم انتظامها في لحظة كعبورك من مداخل وابواب مفتوحة يفقدك ان تتذكر
الى اين انت ذاهب...لها علاقة بتنظيم معلومات دماغك سابقا بعشوائية ام بدقة و انتظام وكذلك بسبب التغيير المفاجئ في تحركنا الجسد والذاكرة

The way our attention moves up and down the hierarchy of action is what allows us to carry out complex behaviours, stitching together a coherent plan over multiple moments, in multiple places or requiring multiple actions.

The Doorway Effect occurs when our attention moves between levels, and it reflects the reliance of our memories – even memories for what we were about to do – on the environment we’re in.

The Doorway Effect occurs because we change both the physical and mental environments, moving to a different room and thinking about different things. That hastily thought up goal, which was probably only one plate among the many we’re trying to spin, gets forgotten when the context changes.


http://www.bbc.com/future/story/20160307-why-does-walking-through-doorways-make-us-forget


Radvansky and colleagues call this sort of memory representation an “event model,” and propose that walking through a doorway is a good time to purge your event models because whatever happened in the old room is likely to become less relevant now that you have changed venues.  That thing in the box?  Oh, that's from what I was doing before I got here; we can forget all about that.  Other changes may induce a purge as well:  A friend knocks on the door, you finish the task you were working on, or your computer battery runs down and you have to plug in to recharge.

Why would we have a memory system set up to forget things as soon as we finish one thing and move on to another?  Because we can’t keep everything ready-to-hand, and most of the time the system functions beautifully.  It’s the failures of the system—and data from the lab—that give us a completely new idea of how the system works.

https://www.psychologytoday.com/blog/mental-mishaps/201205/doorways-cause-forgetting

Thursday, 18 January 2018

Cardamom benefits

Cardamom benefits , becsuse alots of people during the doctor drinking his tea they ask about this in the cultures uses the cardamom in the tea preparations


الهيل 11  فائدة

 الهيل الفوائد الصحية الهيل تشمل الجهاز الهضمي الحماية، الكولسترول السيطرة والتحكم من السرطان الاغاثة من القلب والأوعية الدموية القضايا، وتحسين الدورة الدموية في الجسم. ومن المفيد لعلاج الأسنان الأمراض و التهابات المسالك البولية مثل التهاب المثانة، التهاب الكلية، و السيلان. الهيل تمتلك مثير للشهوة الجنسية خصائص، وهي تستخدم أيضا بوصفها علاج العجز، ضعف الانتصاب، و سرعة القذف. جدول المحتويات ما هو الهيل؟ الهيل التغذية حقائق الفوائد الصحية الهيل يمنع سرطان القولون والمستقيم حماية صحة القلب المضادة للاكتئاب يمنع الجهاز الهضمي الأمراض مضادات الميكروبات خصائص مضادة متقطعة & المضادة للالتهابات خصائص العناية بالأسنان المضادة الربو الملكية ديتوكيفييس الجسم على تحسين الدورة الدموية يعامل الغثيان، التهاب الحلق، و القيء استخدامات أخرى والفوائد ما هو الهيل؟ الهيل هو التوابل التي نشأت في الهند، نيبال، و بوتان. اليوم، فإنه يوجد في معظم المناطق المدارية الأماكن في آسيا، بما في ذلك الهند، الصين، بوتان، فيتنام، ماليزيا، كوريا واليابان. فإنه يعتبر ملكة التوابل و هي واحدة من أغلى التوابل، الترتيب ثالثا، الأولى والثانية يجري الزعفران و الفانيليا، على التوالي. ويعتقد أن زراعة الهيل بدأ فى المدارية ورطب المناخ في الهند. في النباتية حيث أنه ينتمي إلى أسرة zingiberaceae وشركاتها الاسم العلمي هو elettaria cardamomum. هناك نوعان من أنواع رئيسية أو نوع فرعي من الهيل. الخاصة بهم العلمية أسماء areelettaria، أخضر أو صحيح الهيل، و amomum التي تقف على أسود، أبيض، أو أحمر الهيل. التوابل مجلس الهند يعترف ثلاثة أنواع الهيل، والتي تشمل مالابار، ميسور و vazhukka الأصناف. هناك أخرى متنوعة، يدعى njallani، والتي أصبحت شعبية جدا جنبا إلى جنب مع ثلاثة عادي أصناف، وهذا متنوعة وضعت من قبل صغار المزارعين اسمه سيباستيان جوزيف من idukki حي في ولاية كيرالا. إنه تم العثور عليه خلال شكل من أشكال صغيرة جراب مع الأسود البذور في الداخل. كلا من البذور و جراب تعطي ممتعة ورائحة نكهة. ولذلك، فهي تستخدم المنكه وكلاء في المطبخ الهندي. استخدامه فقط وليس فقط تقتصر على الساخن حار أطباق؛ بذور أيضا إضافة إلى الحلويات و beveragesto تكملة الحلو نكهة. الهيل الشاي هي مشهورة جدا المشروبات، جنبا إلى جنب مع الزنجبيل الشاي، في الهند. في الهند، الهيل كان تقليديا تعتبر بمثابة عشب وكان أحد المكونات في الأيورفيدا (القديمة الهندي علم الطب و نمط الحياة) و الطب الصيني التقليدي. وكان يعتقد أن يكون علاج الأسنان و اللثة العدوى، الحلق المشاكل، الازدحام من الرئتين، السل الرئوي، التهاب الجفون، الجهاز الهضمي الاضطرابات، التفكك الكلى، والمرارة الحجارة، وكانت تستخدم أيضا باعتبارها ترياق عن السموم و السموم. الهيل التغذية حقائق وفقا الولايات المتحدة وزارة الزراعة والمواد الوطني المواد الغذائية قاعدة البيانات القياسية مرجع، الهيل (100g) يحتوي على الطاقة (300 كيلو كالوري)، الكربوهيدرات (68 g)، البروتين (11 g)، الألياف الغذائية (28 g)، و لا الكولسترول (0mg). الهيل غني مختلف الفيتامينات والمغذيات الدقيقة كذلك. وتشمل هذه النياسين، البيريدوكسين، فيتامين بي، الثيامين، فيتامين ألف، فيتامين C، الصوديوم والبوتاسيوم، الكالسيوم، النحاس، الحديد والمنغنيز المغنيسيوم، الفوسفور، والزنك. الفوائد الصحية الهيل الهيل مثالي التوابل مع العديد من الفوائد الصحية

. الاكثر شهرة الفوائد الصحية مدرجة أدناه:


. يمنع سرطان القولون والمستقيم السرطان، لا سيما سرطان القولون، هي واحدة من أبرز أسباب الوفاة في جميع أنحاء العالم. ارتفاع تكلفة التقليدية علاج السرطان و اللاحقة الآثار الجانبية شجعت الباحثون للبحث عن البدائل التي المستدامة. الدراسات التي أجرتها سينغوبتا وآخرون الله. في chittaranjan الوطنية معهد السرطان في كولكاتا وقد أظهرت أن الغذائية الهيل كان نتيجة إيجابية في مواجهة سرطان القولون والمستقيم إلى حد 48٪. يحمي صحة القلب الدراسات التي أجريت في قسم علم الصيدلة وصيدلة على كلية الصيدلة من جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية أظهرت أن الهيل إدارة القلب والأوعية الدموية الشروط وأسفرت انخفاض ضربات القلب أو تسيطر الإيقاع، والسيطرة من ارتفاع ضغط الدم. في المغذيات الدقيقة تم العثور عليها في فإنه يمكن مواجهة موجة من الدهون في الجسم. في experimentsconducted في علم الصيدلة و علم السموم شعبة في هندوستان المضادات الحيوية المحدودة في بيون، الهند التي كتبها dhuley، فإن الكبد و القلب المضادة للأكسدة إنزيمات من الهيل كانت تدار على الفئران، الذي كان بنك الاحتياطي الفيدرالي عالية الدهون حمية. على مضادات الأكسدة إنزيمات كان على التأثير على مستويات الكولسترول وساعد في حد كبير السيطرة عليها. المضادة للاكتئاب الهيل كما يعتقد تملك المضادة للاكتئاب خصائص. لها الزيوت الأساسية هي واحدة من كبرى الزيوت المستعملة في الروائح. ويمكن استخدامه ليس فقط عن الاكتئاب ولكن أيضا على أنه علاج مختلف الأمراض الأخرى التي تتراوح بين المعدة اضطرابات إلى الرئوي الأمراض. يمنع الجهاز الهضمي الأمراض الهيل تم تقليديا المستخدمة في الأيورفيدا، الطب الصيني و unani نظام كعلاج عن الجهاز الهضمي اضطرابات مرة بالميثانول مقتطف من الهيل هو المكون أن يساعد في السيطرة على الجهاز الهضمي اضطرابات مثل الحموضة، وانتفاخ البطن، والمعدة تشنجات. دراسة أجرتها جمال وآخرون الله. بقسم الكيمياء، jamia hamdard، في نيودلهي، الهند أبرمت التي المستخرج تقلبا الزيوت من الهيل وقد أظهرت الآثار الإيجابية على الجهاز الهضمي الاضطرابات. مضادات الميكروبات خصائص العديد من آلاف السنين، الهيل كان يعتقد تملك العدوى مكافحة خصائص. للحصول على العلم الحديث، فهذا يعني أن الهيل يحتوي على مضادات الميكروبات خصائص. هذه النظرية تم اختبارها في فان yüzüncü yil الجامعة التي كتبها ağ aoğlu وآخرون al.experiments أجريت عن دورتها تقلبا مقتطفات. ولوحظ أن الزيوت من الهيل كان قادرا على تمنع نمو وانتشار بعض من خطرة جدا الميكروبات أن بانتظام السبب foodpoisoning. المضادة متقطعة & المضادة للالتهابات خصائص وفقا الأيورفيدا، الهال جيدة العضلات و آلام المفاصل. العضلات تشنجات غالبا ما ذكرت من قبل كبار السن. المفاجئ تقلص العضلات أسباب هذه تشنجات. عندما العضلات العقد، فإنه يمكن أن يؤدي إلى المفاجئ ظهور الألم. الباحثون الله-زهير وآخرون الله. في جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية تنفيذ الحيوان المستندة إلى البحث وخلص أن الهيل يمكن استخدامها بوصفها السيطرة على قياس تشنجات عضلية أحدث التجريبية أدلة تشير إلى أن الهيل تمتلك المضادة للالتهاب ومضادة مسرطنة خصائص كذلك. العناية بالأسنان الهيل استخدمت في الأيورفيدا و الطب الصيني التقليدي على التعامل مع مشاكل الأسنان لقرون عديدة. بعد اختراع المضادات الحيوية، تبين أن هذه المضادات الحيوية المنتجة نتائج متباينة، فضلا عن الآثار الجانبية. بعض الآثار الجانبية شملت تثبيط ودية بروبيوتيك البكتيريا المزدهر في الأمعاء. ومع ذلك، فإن استخدام التوابل، من ناحية أخرى، مثالية لأنهم تحول دون فقط المعدية الميكروبات، وليس بروبيوتيك البكتيريا. دراسة أجرتها isao kubo، ماساكي himejima، و hisae muroi في قسم من الحشرات و الطفيليات في جامعة كاليفورنيا التحقق من وجود مضادات الميكروبات خصائص في الهيل. المضادة الربو الملكية الهيل يمكن أيضا أن تستخدم لعلاج الربو وغيرها من الجهاز التنفسي القضايا. دراسة واحدة أظهرت أن الخام مقتطفات من الهيل كانت فعالة بما فيه الكفاية في فتح في حدود ضيقة windpipes في مختبر الحيوانات. كانوا أيضا فعالة في التسبب الاسترخاء في القصبة الهوائية الأنسجة. هذه الدراسة الأولية تم إيجابية أوامر مزيد من التحقيق. ديتوكيفييس الجسم الأيضية والعمليات في أجسامنا الافراج السموم و الجذور الحرة التي يجب أن يكون ألغى و مسح من البقاء صحي. خلاف ذلك، هذه المتراكمة سموم يمكن أن يسبب العديد من الأمراض، بما في ذلك سرطان الشيخوخة المبكرة. الهيل معروف بمثابة ديتوكسيفينغ وكيل. الزيوت الأساسية و المواد الكيميائية الحيوية الحالي في الهيل توفير ديتوكسيفينغ الآثار. دراسة أجرتها داس وآخرون الله. أظهرت أن الهيل كانت فعالة ضد الخلايا السرطانية. يحسن الدورة الدموية في التقليدية العلاجات مثل الروائح، الهيل تم استخدامها لعلاج أعراض الربو و التهاب الشعب الهوائية عن طريق تحسين الدورة الدموية إلى الرئتين. الأساسية النفط المستخرج من الهيل قد تم اختبار في مجموعات من الأفراد مع الإجهاد تبين أن الهيل فعالة في تعزيز الدورة الدموية في الجسم. البحوث أجري في nitte جامعة في مانجالور، الهند. يعامل الغثيان، التهاب الحلق، و القيء تقليديا، الهيل استخدمت كعلاج عن الغثيان. الهيل غير فعال منشط و المنشطات، وهو أيضا جيدة للحصول على تهدئة الأحاسيس من الغثيان والقيء. ذلك بمثابة جيد لعلاج التهاب الحلق أيضا. الهيل والقرفة يمكن أن كلا يكون المغلي والمياه gargled كل صباح إلى السيطرة مؤلمة التهاب الحلق. استخدامات أخرى والفوائد مثير للشهوة الجنسية خصائص منذ الهيل يعطي خارج الحلو نكهة، كان تقليديا يعتقد تملك مثير للشهوة الجنسية خصائص. ليس فقط هو الهيل تعتبر كمنشط جنسي، ولكن ويعتقد أيضا إلى امتلاك علاج العجز و سرعة القذف. علاج البولي اضطرابات في الأيورفيدا، الهيل استخدمت كعلاج عن الجهاز البولي الأمراض الأمراض مثل التهاب المثانة، التهاب الكلية، و السيلان. السقطات السقطات يمكن مزعج جدا، لا سيما من أجل الطفل. وهناك عدة remediesprescribed في الطب الشعبي واحدة من الاكثر شهرة من بينها هو مذهل شخص هو hiccupping، وهذا قد أو قد لا تعمل معظم الوقت. ومع ذلك، الهيل آخر جدا effectiveremedy. اتخاذ بعض السنفات من الهيل و يغلي لهم في الماء. كتبها الشرب هذه المياه، يمكن للمرء أن تخلص من السقطات. انظر أيضا الهال tea- بفوائد، كيفية جعل، و الآثار الجانبية 5 مذهلة بدائل من القرنفل التنفس المعطر الهيل السنفات والبذور يمكن يمضغ كما نفسا المعطر. النكهات ورائحة تم العثور عليها في الهيل هي بسبب وجود من الضروري النفط. إنه لا عجب من أن الضروري النفط من الهيل يتم استخدامها بوصفها شعبية عنصر في العلكة! مقالات مماثلة + المراجع



Tuesday, 12 April 2016

انتقاد رواية غابرئيل غارسيه / بعد مائة عام من العزلة

مع غابرييل غارسيا ماركيز...روايته ( مائة عام من العُزلة ) (1)

نيسان 2013 

مع غابرييل غارسيا ماركيز

روايته ( مائة عام من العُزلة ) (1) 

هذه خطوة فيها شئ من المجازفة بالنسبة لي ، ذاك أني لأول مرّة أتعرّضُ فيها لإحدى روايات ماركيز الأكثر شُهرة / مائة عام من العُزلة، بل وإنها المرة الأولى التي أعرض فيها قراءتي لرواية كاتب من أمريكا اللاتينية هو غابرييل غارسيا ماركيز الكولومبي. نعم، إنها مُجازفة لأنَّ هذه الرواية بالغة التعقيد متشابكة في أحداثها كثيرة هي الأسماء التي وردت فيها وكثيرة كذلك أسماء المدن والأماكن والبيوت والطرقات. ثم  التنقلات السريعة من واقعة لأخرى ومن حدث لأخر غيره فضلاً عن تشابك ما هو واقعي بما هو فوق الخيال من خوارق وخرافات لا يمكن أنْ تحدث في عالمنا المرئي والمحسوس. فضلاً عن الشذوذ وتجاوز الأعراف والمألوف من عادات وطقوس. ف " خوسيه أركاديو بوينديا " يتزوج أخته ريبيكا بالتبنّي. حين قيل له إنها أختك أجاب : لا يهمني ذلك. وحين قيل له : هذا مخالف للطبيعة والقانون يحضره أجاب : أشخُّ مرتين على الطبيعة / الصفحات 117 و 118 . و أوريليانو خوسيه يغازل ويتبادل القُبل مع عمّته أمارانتا / الصفحات 175 ـ 177 . ثم نرى في نهاية الرواية أنَّ " أوريليانو " يغتصب خالته أمارانتا أورسولا وهي في عصمة زوج بلجيكي ثم يتزوجها بعد ذلك / الصفحات 476 ـ 478 . لكنْ كانت مدينة أو قرية " ماكوندو " قلب ومركز أغلب أحداث الرواية. وغطّت الحرب الأهلية بين اللبراليين والمحافظين في بلد لا نعرف اسمه أجزاء كثيرة من صفحات هذه الرواية [ أثار الكولونيل أوريليانو بوينديا اثنتين وثلاثين إنتفاضة مُسلّحة خسرها جميعاً . وكان لديه سبعة عشر ابناً ذَكَراً من سبع عشرة امرأة مختلفة / ص 129 ]. بعد هذه التوطئة القصيرة والعجلى أعودُ لأشخّصَ أبرز خصائص وعلامات هذه الرواية :

1 ـ الخرافات والخوارق والمعجزات

2 ـ رمز الغجري الساحر ميلكياديس

3 ـ طغيان العُهر والبغاء في مدينة ماكوندو

4 ـ ماركيز والعرب.

الخرافات والخوارق والمعجزات

 

تكادُ هذه الرواية أنْ تكون بغالبية أحداثها قصص خوارق وعالم من جن وجنيّات وسياحات في اللامعقول وقوى غيبية مجهولة تُحرّك البشر والصخر وتقرأ المجهول. السؤال : لماذا عمد هذا الروائي الكبير إلى مثل هذه الأساليب وهل كانت ضرورية سواء له ككاتب النص أو للنص المروي ؟ ما كانت مقاصده قبل وبعد كل شئ ؟ بقدر تعلق الأمر بي وعلى قدر فهمي للرواية فإني أستطيع القول بثقة إنَّ هذه الخوارق والمعجزات والخرافات كانت بمجموعها حاجات ووسائل وأساليب ضرورية للكاتب بالدرجة الأولى والأخيرة. وسائل تُلبّي حاجات نفسية وثقافية تضغط عليه بإلحاح فيتخذ من الخرافات واللامعقول والميتافيزيقا أقنعة تارةً وقنوات تصريف تاراتٍ أُخَر. وبصراحة مُبسّطة أقول : ما وجدتها ضرورية لبناء متطلبات النص ولا تأثيرَ لها على شروط ومتطلبات السرد والربط ما بين الحوادث ولم تُضفْ قوة إقناع إضافية يُحس القارئ بها فيزداد إلتصاقاً وشوقاً لمتابعة السرد. يستطيع القارئ الكريم حذف أيٍّ من هذه الخزعبلات ليتأكد أنها لم تكن ضرورية أبداً بل وفي أفضل حالاتها ما كانت إلاّ فضول كلام وهذيان وثرثرة. إذاً هي ضرورية للكاتب وليس للنص. الكاتب بحاجة ماسّة لها لا الكتاب. هل يتوجب علينا الجري وراءه مستجدين تفسيراته ؟ كلاّ ، لا نحن بالمجبرين على الإستجداء منه ولا هو بالمُجبر على الإستجابة والعطاء وتقديم الأجوبة التي نتوقع منه. لنسمع ما قال السيد ماركيز في مقدمة روايته الأخرى الأفضل في نظري والأروع أعني رواية " الحبٌّ في زمن الكوليرا " : [ ... أما ماركيز فإنه يقول في أكثر من مناسبة " الخيال هو في تهيئة الواقع ليصبحَ فناً ] و [ الغرائبي يأخذني ولا يبقى من الواقع إلاّ أرض القصة ]. وقال في مكان آخر عن مائة عام من العزلة [ إنها تنتمي إلى أدب الهروب من الواقع. كنتُ أودُّ التعبير عن الإرادة الواعية لا أنْ تعدم الواقع. ولكنْ علينا أنْ نُدركَ أنها لم تصالح الواقع / الصفحة 6].

في كلامه هذا تناقض كبير وإلاّ فكيف تكون الإرادة الواعية غير متصالحة مع الواقع ؟ الإرادة الواعية هي التعبير الحي والأقوى عن الواقع وما الواقع إلاّ إرادة. ثم إنه يعترفُ أنَّ رواية مائة عام من العزلة تنتمي إلى أدب الهروب من الواقع ! لمن يتجه الكاتب إذا ما هرب من الواقع ؟ أمامه عندئذٍ سبيل واحد منفتح على مصراعيه : الخرافات والخوارق والخزعبلات والإيمان بالسحر وقارئات الورق والكفوف والإيمان بسحر بعض الغجر من أمثال ميلكياديس الذي جعله الكاتب يرافقنا لعقود بعد موته فهو الغائب بالموت والحاضر برغبة الكاتب تطميناً لحاجات نفسية وعقلية يُحسُ هو بها لكنا لا نُحسُّ بها ولا نراها.

أسوق أمثلة ونماذج لهذه الخزعبلات التي لم أقتنعْ قطُّ بها ولا بجدواها ولا بأهميتها للأحداث التي فصّلها الراوي رغم قراءتي المتأنيّة لهذه الرواية الطويلة /  501 صفحة :

[[.. ولم تعدْ أورسولا إلى تذكّر زخم تلك النظرة حتى يوم دخل فيه أوريليانو الصغير المطبخ ، وهو في السن الثالثة من عمره ، في اللحظة التي كانت ترفع قدراً تغلي عن الموقد وتضعها على المائدة فقال

الصغيرُ المُتردد وهو عند الباب : سوف تسقط . كانت القدر ثابتة تماماً في وسط المنضدة لكنها بدأت تتحرك فور إعلان الطفل ذلك ، حركة لا رجوعَ عنها بإتجاه الحافة وكانها مدفوعة بآلية داخلية وتهشّمت على الأرض / الصفحتان 23 و 24 ]]. كما سبق وأنْ قال الروائي ماركيز عن هذا الطفل ما يلي :

[[ ... أما أوريليانو ، أول كائن بشري وُلِدَ في ماكوندو فكان سيبلغ السادسة من عمره في آذار. وكان صامتاً ومنطوياً على نفسه. وقد بكى وهو في بطن أمّه وخرج إلى النور بعينين مفتوحتين. وبينما هم يقطعون له الحبل السُرّي كان يحرّك رأسه من جهة إلى أخرى ليتعرفَ على أشياء الغُرفة ويتفحّص وجوه الناس بفضول ودون دهشة / ص 23 ]]

وكتب عن نفس الطفل هذا ما يلي :

[[ .. ولكنَّ عينيه ، بالمقابل ، صارتا مُجدّداً الجمرتين اللتين أخافتا مَن رأوهُ عند ولادته واللتين كانتا تحرّكان الكراسي بمجرد النظر إليها / الصفحة 294 ]]. ثم كتب عنه وقد كَبُر وغدا الكولونيل أوريليانو بوينديا

[[ وفي صباح أحد الأيام وجد أورسولا ـ والدته ـ تبكي تحت شجرة الكستناء على ركبتي زوجها الميّت / الصفحة 295 ]]. ثم كتب عن أب يحاول البرهنة على أنَّ قدرات الله غير محدودة [[ ... حمل إليه الصبي الذي ساعده في القُدّاس فنجاناً من الشوكولاتة الكثيفة يتصاعد منه البخار فجرعه دون يأخذ نَفَساً. وبعد ذلك مسح شفتيه بمنديل أخرجه من كُمّه ومدَّ ذراعيه وأغمض عينيه وعندئذٍ طفا الأبُ نيكانور مرتفعاً اثني عَشَرَ سنتيمتراً فوق سطح الأرض. كانت وسيلة مُقنعة / الصفحات 104 و 105 ]]. أيُعقل مثل الكلام ؟ أصحيحٌ أنْ يرتفع شخص فوق الأرض بعد تناول فنجان من مشروب الشوكولاتة ؟ أهذا دليل على وجود قوة خارقة لا نعرف ما هي تفعل المستحيل كأنْ تقهر قانون الجاذبية الأرضية فترفع بشراً فوق سطح الأرض ويبقى كذلك مُعلّقاً في الهواء ؟ هل هذا دليل على وجود الرب ؟ هنا بالطبع سخرية واضحة من دعاوى رجل الدين المسيحي الأب نيكانور وبرهانه على وجود الرب. قد نفهم مثل هذا الكلام على أنه نكتة ساخرة مُصممة ضد الدين وضد فكرة وجود إله خالق. 

نقرأ في الصفحة 43 أنَّ الغجر جاءوا إلى قرية ماكوندو ببساط طائر كأداة تسلية [ وقد نبش الناسُ الأرضَ ، بالطبع، ليُخرجوا آخرَ نقودهم الذهبية ويستمتعوا بجولة طيران سريعة فوق بيوت القرية / ص 43 ].

ما تفسير هذه الخوارق والظاهرات غير المسبوقة وما أهميتها بالنسبة لسياقات نصوص الرواية ؟ كيف يبكي طفلٌ وهو لم يزل في بطن أُمّه وهل في الإمكان سماع مثل هذا البكاء ؟ نعم ، نتابع حركات الجنين في شهريه الأخيرين في بطن أمه ولكن لا من أحد ادّعى سماع صوت جنين وهو في رحم والدته. المواليد الجُدد يبكون لحظة استنشاقهم الهواء الحر لأول مرة وهذا البكاء ضروري لإنفتاح الرئتين وتدشين عملية التنفس شهيقاً وزفيراً. تكلم الروائي الألماني كونتر هاس في رواية طبل الصفيح عن إنسان تأخر نموه بسبب حادثة سقوط تعرّض لها هذا الإنسان زمن طفولته. وربما لهذا السبب أو لغيره كان في مقدوره أنْ يُحطّم زجاج النوافذ والأبواب إذا ضرب على طبلة معلّقة في رقبته تتدلّى على صدره ورافق هذا الضرب إطلاق صرخات حادّة عالية. واضح مصدر هذه الحكاية .. ففي التوراة مثيل لها يقول إنَّ ... إذا ضرب على طبله وتعالى صُراخه تنهارُ حصون مدينة أريحا .. ! خرافات وأمانٍ لا أكثر. في رواية مائة عام من العزلة غير القليل من أشباه هذه الخزعبلات.

أورسولا هي أم الطفل الخارق أوريليانو.

مثال آخر له طبيعة أخرى مُغايرة وله ما يشابهه في مسرحيات شكسبير وخاصة هاملت ومكبث. أقصد ظهور أشباح القتلى غيلةً. ففي هذه الرواية يقتل رأسُ عائلة آل بوينديا ومؤسس قرية ماكوندو المدعو خوسيه أركاديو بوينديا .. يقتل شخصاً وجّه له إهانة إتهمه فيها بالعجز الجنسي بطعنه في رقبته برمح. ما الذي حصل بعد مقتل برودينثيو أغيلار ؟ 

[[ .. وفي ليلة لم تجدْ فيها أورسولا إلى النوم سبيلاً، خرجت إلى الفناء لتشربَ ماءً فرأتْ برودينثيو أغيلار إلى جانب الجرّة. كان شاحباً وبملامح شديدة الحُزن يحاول أنْ يسدَّ بسدادة من أوراق الحلفاء الثقب الذي في حنجرته .. ]] .... [[ وبعد ليلتين من ذلك رأت أورسولا ، مرةً أخرى، برودينثيو أغيلار في الحمّام يغسل بأوراق الحلفاء الدم المتخثّر على عنقه. وفي ليلة أخرى رأته يتمشّى تحت المطر. تضايق خوسيه أركاديو بوينديا من رؤى زوجته وخرج إلى الفناء مُسلّحاً بالرمح. وهناك كان الميّت بملامحه الحزينة فصاح به خوسيه أركاديو بوينديا : إذهبْ إلى الجحيم. فكل مرة تعودُ فيها سأعودُ لقتلك من جديد. لم ينصرفْ برودينثيو أغيلار ولم يجرؤ خوسيه أركاديو على قذفه بالرمح. ومنذ ذلك الحين لم يعدْ يستطيع النوم / ص 33 ]]. رأينا مثل هذه الرؤى في مسرحيات شكسبير فدم الأبرياء المسفوك ظُلماً لا ينفكُّ يؤرّق سافكيه القَتَلة ويؤنب الضمائر ويستصرخ شرف الإنسانية أنْ تهبَّ لأخذ الثأر. أردتُ القول إنَّ هذا الأسلوب قديم ومطروق ولا من جديد فيه.

لكنْ هل هو ضروري للرواية وتتابع أحداثها ؟ ذلكمْ هو السؤال الذي قد نختلف كثيراً حوله.

الغجري الساحر ميلكياديس

 

قلتُ سابقاً إنَّ الروائي ماركيز كان شديد الحرص على إبقاء هذا الغجري في الرواية بالعرض وبالطول نجده إينما وليّنا متلبساً الأحداث مُخترقاً أنسجة القصص والسرد فما السرُّ في ذلك وما مغزى وأهمية هذا الشبح الذي فارق الحياة منذ أوائل صفحات الرواية ؟ [[ .. وفي ما بعد ذلك ، أكدَّ له غجرٌ آخرون أنَّ ميلكياديس قد مات فعلاً تحت وطأة الحُمّى في كثبان شواطئ سنغافورة ، وأنَّ جثمانه قد أُلقي في أعمق مكان من بحر جاوا / الصفحة 26 ]]. نمضي مع صفحات الرواية لنقرأ في الصفحات 90 ـ 91 ـ 92 أنَّ هذا الرجل ما زال حيّاً لكنه أخيراُ يموت في النهر غَرَقاً ! قُبيلَ موته غرقاً كان يردد عبارات من قبيل [ لقد بلغتُ الخلود ] و [ إننا من ماء ] , [ لقد متُّ بالحُمّى على كثبان شواطئ سنغافورة ].  صحيح أنَّ مؤسس قرية ماكوندو السيد خوزيه أركاديو بوينديا قد تأثّر بشخصية وخوارق الغجري الساحر ميلكياديس وصحيح أنه تعلّم منه سر تركيز أشعة الشمس بواسطة عدسة كما تعلّم منه صنعة الخيمياء / الكيمياء / لأجل مضاعفة الذهب أي زيادة تركيزه .. وقبل ذلك محاولة إستخلاصه من الأرض وما تحتها بالمغناطيس .. كل هذا صحيح لكن الساحر الميت منذ عقود ظلَّ سيّداً لبعض المواقف حتى بعد وفاة مؤسس القرية . جاء ذكره عدّة مرات في الصفحة 498 أي قُبيل ختام الرواية فماذا قيل عنه وما أهمية ذِكْره لعدد من المرات ؟ أنقل ما كتب الروائي عنه ، والكلام عن أوريليانو إبن أخت وزوج أمارنتا أورسولا :

[[ ... لأنه صار يعرف عندئذٍ أنَّ قَدَره مكتوب في رِقاق ميلكيادس. وجدها سليمةً بين النباتات الخرافية والبرك المُدخّنة والحشرات المُضيئة التي أزالت من الغرفة كلَّ أثرٍ لمرور البشر على الأرض ولم يجدْ الهدوء ليُخرجها إلى النور، وإنما هناك بالذات، وهو واقف ودون أدنى صعوبةٍ ، كما لو أنها مكتوبة بالقشتالية، تحت بريق الظهيرة الُمبهِر، بدأ يحلُّ رموزها بصوتٍ عالٍ. كانت تروي تاريخ الأسرة وقد كتبها ملكياديس بأدق التفاصيل وأتفهها، قبل مائة عام من وقوعها؟ لقد كتبها بالسنسكريتية وهي لغته الأم .... أما وسيلة الحماية الأخيرة وكان أوريليانو قد بدأ بتبنيها عندما أسلمَ نفسه لتشوش حب أمرانتا أورسولا فتكمن في أنَّ ميلكيادس لم يوردْ الوقائع مُرتّبة وفق زمن البشر المتعارف عليه وإنما ركّزَ قرناً كاملاً من الأحداث اليومية بحيث تتواجدُ جميعها متعايشة في لحظة واحدة.... / الصفحة 498 ]]. هنا إذاً الجواب الشافي والدقيق عن تساؤلاتي حول الغجري الساحر ميلكيادس. إنه كتب تاريخ أسرة مؤسس قرية ماكوندو والجد الأعلى لعائلة بوينديا السيد " خوسيه أركاديو بوينديا " على مدى قرن كامل من الزمن ولكنْ جعل تفاصيل هذا التاريخ تتعايش في لحظة واحدة. وقد سبق وأنْ كشف أوريليانو بعض رموز الغجري ميلكيادس المكتوبة على بعض الرقاق والتي تقول ( أول السلالة مربوط إلى شجرة وآخرهم يأكله النمل ) وهذا بالفعل ما قد حصل ، فقد قضّى الجد المؤسس العديد من آواخر سني عمره مربوطاً إلى شجرة كستناء ضخمة  هناك كان يجلس ويأكل وينام تحت رعاية زوجه أورسولا. أما آخر السلالة ، وهو نتاج زواج غريب، فقد جفَّ وافترسه من ثم النمل.

ثم نقرأ في آخر سطور هذه الرواية الطويلة ما يلي [[ ... في اللحظة التي ينتهي فيها أوريليانو بوينديا من حلِّ رموز الرِقاق، وأنَّ كل ما هو مكتوب فيها لا يمكن أنْ يتكرر منذ الأزل إلى الأبد، لأنَّ السلالات المحكومة بمائة عام من العُزلة ليست لها فُرصة أخرى على  الأرض ]].

هل هي نبوءة ساحر غجري أو أنها واقعة ملموسة أم أنها حقيقة علمية ؟

لقد جاء في الرواية ولعدة مرات ذِكر نبوءات أو تفسيرات نوستراداموس ، فهل ما كتب الساحر الغجري في رقاقه عن تاريخ ومصير عائلة بوينديا كان أحد نبؤات نوستراداموس ؟

العُهر والبغاء في مدينة ماكوندو

 

كثُر البغاء والبغايا واتسعت الدعارة وبيوتها مع تطور قرية ماكوندو التدريجي من مجرد قرية صغيرة بائسة إلى مدينة شهدت أولى معالم الحكومة والرأسمالية. ظهر فيها شاب إيطالي يعلم فتيات المدينة أصول الرقص ويبيع إسطوانات الموسيقى ثم يغدو خطيباً لإحدى بنات المؤسس. ثم يأتي القطار ومعه يأتي البريد الأسبوعي منتظماً .. ثم يأتي الكهرباء حتى يبلغ التطور الرأسمالي في هذه المدينة مستويات قريبة من الذروة بتأسيس شركة أصحابها أمريكان لزراعة وتسويق الموز. تأسست مع نشوء هذه الشركة طبقة عمالية بلغ تعدادها أكثر من ثلاثة آلاف عامل.

أصبح النقيصُ يواجه نقيضه : العمال الفقراء أمام الرأسمال. كانت الحكومة المركزية بالطبع مع الرأسمال تحميه وتدافع عنه بكافة الوسائل القانونية وغير القانونية على رأسها قوة الشرطة والسلاح والجيش. مع شركة الموز بدأت إضرابات العمال وبدأ القتل الجماعي للمضربين [[ أنَّ الجيش حاصر ثلاثة آلاف عامل وقتلهم بالرشاشات وحُملت الجثث في قطار من مائتي عَرَبة لتُرمى في البحر / الصفحة 491 .. مثلاً ]]. ثم حلَّ الخراب وأُغلقت الشركة وهرب أصحابها كلٌّ إلى بلده. 

هل لهذا التطور الرأسمالي التدريجي علاقة بسعة إنتشار البغاء في مدينة ماكوندو ؟ الجواب كلاّ ، كان البغاء موجوداً خاصة بوجود الغجر الموسمي ، وكان هناك ما دامت كانت هناك بغايا . 

ـ من أوائل مومسات قرية موكاندو شابّة اسمها بيلار تيرنيرا [[ كانت ضمن الهجرة التي تُوّجت بتأسيس ماكوندو ، إقتادتها أسرتها لإبعادها عن الرجل الذي اغتصبها وهي في الرابعة عشرة وظلَّ يُحبّها حتى بلوغها الثانية والعشرين لكنه لم يُحسم أمره قط في إعلان علاقتهما أمام الملأ / ص 39 ]]. سقطت تحت أعباء حرمانها ونكبتها بمن أحبّت تحت رحمة قوة إغراء الشاب خوسيه أركاديو إبن أورسولا البِكر فعاشرها وعاشرته حتى فاجأته ذات يو م بالقول [[ أنت الآن رجل بالفعل . ولأنه لم يفهم ما الذي تعنيه فقد أوضحت الأمرَ حَرفاً فحرفاً : سيكونُ لك ابن / ص 44 ]]. بدل أنْ يتزوجَ منها [[ عقد خوسيه أركاديو خرقة حمراء حول رأسه ورحل مع الغجر / ص 47 ]]. في غيبته ورحيله مع الغجر ولدت بيلار تيرنيرا وَلَداً وكان بالطبع ابنَ سِفاح ! أسموه كذلك خوسيه أركاديو. 

سنقرأ في الصفحة 79 أنَّ هذه المرأة أنجبت إبنين آخرين من أبوين مجهولين ! وسنعرف أنَّ أورليانو قضّى ليلة وهو تحت حالة سكر شديدة مع هذه المرأة / ص 86 ، ثم تخبره فيما بعدُ أنها قد حملت منه وإنه سيعترف بما حملت ويمنحه اسمه / ص 97 . 

منذ هذه اللحظة بدأ نطاق الدعارة بالإتساع وكما يلي :

ـ حانوت كاتارينو

ما كان هذا الحانوت إلاّ نِزلاً أو منزولاً مخصصاً لممارسة الدعارة يُديره رجلٌ اسمه كاتارينو . نقرأ وصفاً أنموذجياً لما كان يدور هناك من سمسرة :

[[ .. ذهبَ أوريليانو ـ إبن أورسولا الثاني ـ إلى حانوت كاتارينو ... وأمام باب في أقصى المكان يدخل ويخرجُ منه بعض الرجال كانت تجلس وتُهوّي بصمت إمرأة الكرسي الهزّاز البدينة. وكان كاتارينو الذي يضع وردةً من اللبّأد على أُذنه يبيعُ القادمين طاساتٍ من عصير قصب السُكّر المُخمّر ويتحينُ الفُرص ليدنو من الرجال ويضعُ يده حيثُ لا ينبغي له أنْ يضعها. في حوالي منتصف الليل صار الحرُّ لا يُطاق. وقد استمع أوريليانو إلى الأخبار حتى نهايتها دون أنْ يجد بينها خبراً يهمُّ أسرته. وكان يتأهبُ للعودة إلى البيت عندما أومأتْ له المرأةُ البدينة بيدها وقالت : أُدخلْ أنتَ أيضاً. لا يُكلّفكَ ذلك إلاّ عشرين سنتافو. ألقى أوريليانو قطعة النقود في الحصّالة التي تضعها البدينة بين ساقيها ودخل الحجرة دون أنْ يدري السبب. كانت المراهقة الخُلاسية بنهديها الشبيهين بضرع كلبة عاريةً على الفراش وكان قد مرَّ على الغرفة قبل أوريليانو في تلك الليلة ثلاثةٌ وستون رجلاً ... / ص 68 ]].

يتكرر ذِكرُ حانوت كاتارينو مِراراً في هذه الرواية لأنَّ مرتاديه كِثارٌ ومن مختلف فئات مجتمع مدينة ماكوندو كباراً ومراهقين عزّاباً ومتزوجين عسكريين ومدنيين. لقد ارتاده أوريليانو مرةً ثانية مع صديقيه / ص 85 . كما ارتاده الكولونيل أركاديو / ص 139 . العجيب أنَّ هذا حاول اغتصابَ أمّهِ بيلار تيرنيرا وما كان يعرف أنها أمُّه. حاول ذلك مراراً فوافقت لكنها خدعته إذْ اتفقت مع فتاة عذراء اسمها صوفيا قديسة الرحمة لقاء أجر سخيٍّ أنْ تلتقيه في الظلام في المكان والزمان المحددين ففوجئ بها وقد عرف أنها امرأة أخرى وطابت له وصارا يمارسان الحب يومياً وبشكل دائم .. و [ٌ[ في الفترة التي عُيّنَ فيها أركاديو قائداً مدنياً و عسكرياً للقرية أنجبا إبنة / ص 141 ]].

هكذا كان مجتمع مدينة ماكوندو وكما وصفه الأب نيكانور رينا [[ .. ذُعرَ من الجدب الروحي لأهالي ماكوندو الذين يزدهرون في الرذيلة مُثبّتين إلى قانون السجيّة دون أنْ يُعمّدوا أبناءَهم أو يقدّسوا أيام الأعياد. فكّرَ أنه ليست هناك بقعة أرض بحاجة إلى بذرة الرب أكثر منها. وقرر البقاءَ أسبوعاً آخرَ ليُنصّرَ المختونين والوثنيين ويُشرّع حالات مساكنة المحظيات / ص 103 ]].

بيترا كوتيس

 

تمثّلُ هذه المرأة نموذجاً آخرَ لحال مدينة ماكوندو ولوضع النساء بشكل عام فيها حيث المجون المنفلت والقصف واللهو والعبث والجنس المتعدد الأساليب والألوان وسيادة الخرافات واجتماع النقائض حيث الإلحاد والدين فضلاً عمّا دار من حروب أهلية استمرت لبضعة أعوام ثم تمرد عسكري كان قادة الإثنين رجالاً شباباً من عائلة بوينيدا. ما الغريب في قصة هذه السيّدة ؟ كانت أرملة شابة وفي ظرف خاص كانت تضاجع أخوين في وقت واحد ظانّةً أنه واحدٌ نظراً للشبه الكبير بين هذين الأخوين. أُصيب كلاهما بمرض جنسي / زُهري لعله السفلس أو السيلان عالجاه وشفيا منه. هذا الأمر يدل بقوة أنَّ هذه ( السيّدة ) كانت تمارس الجنس مع غير الأخوين. أي أنها كانت هي الأخرى بغيّا. لكنَّ مصيرها في نهاية المطاف انتهى أنْ تكون عشيقة دائمة لأحد هذين الأخوين المدعو أوريليانو الثاني .. أحد أبناء وسليل عائلة بوينيدا. الغريب ، ولا غرابة في القص الخيالي والعجائبي لما كان يدور في مدينة خُرافية قامت مِن وفوق لاشئ ، أنَّ هذه السيّدة الأرملة ظلّت عشيقة للسيد أوريليانو الثاني حتى بعد زواجه بل وكان هذا يُقضّي أياماً وشهوراً معها في بيتها وبعلم زوجه السيّدة فرناندا [[ .. وكانت قناعته تزداد بأنَّ نجمه الطيّب لا علاقةَ له بسلوكه وإنما بتأثير خليلته بيترا كوتيس ، وأنَّ لحُبّها فضيلة قلب نظام الطبيعة . وكان مُقتنعاً بأنَّ هذا هو سبب ثروته إلى حدّ أنه لم يُبعدْ بيترا كوتيس قطّ عن بهائمه وحتى عندما تزوّجَ وأنجب أبناءً واصلَ العيش معها بموافقة زوجته فرناندا / ص 233 ]].

أشكال أخرى للدعارة في مدينة ماكوندو

 

ـ صبيّات الجوع والدعارة مقابل الطعام

" تُسمسرُ " قوّادة في بيتها على مجموعة من الصبايا صغيرات السن مُدقعات يمارسن البغاء مقابل القليل من الطعام تبيعه القوّادة لهن بما يتقاضين من نقود الزبائن لا أكثر. تبين هذه الصورة مدى الفقر والعَوَز والفاقة التي كانت سائدة في مدينة ماكوندو قبل خرابها وهجرة من هاجر منها وانمحاء أثر عائلة بوينيدا. نقرأ ما كتب ماركيز :

[[ في الأمسية التي ألقى فيها أوريليانو محاضرته عن الصراصير إنتهى النقاش في بيت البنات اللواتي يُضاجعنَ بدافع الجوع ، وهو ماخور وهمي في ضواحي ماكوندو صاحبته قوّادة باسمة ، مُعذّبة بهوس فتح أبواب وإغلاقها ... وما أنْ يتلقين مبلغ البيزو وخمسين سنتافو حتى ينفقنه على رغيف خبز وقطعة جبن تبيعه لهنَّ صاحبة المحل / الصفحات 467 ـ 468 ]]. 

ما سبب قول الروائي عن هؤلاء الصبايا إنهنَّ محض اختلاق وإنَّ محل الدعارة هذا لا وجودَ له إلاّ في المخيّلة وإنَّ  ذلك الطعام ليس حقيقياً / نفس الصفحتين مارتي الذِكْر؟ إنها خرافة مدينة اسمها ماكوندو قامت من العدم وستؤول بعد مائة عام إلى عدم ( أول السلالة مربوط إلى شجرة وآخرهم يأكله النمل / ص 498 ). كل شئ فيها غير طبيعي وناسها منحرفون يخالفون نواميس وقوانين الطبيعة السوية.

ـ السيّدات الفرنسيات

ورد ذِكْرُ السيدات الفرنسيات أكثرَ من مرّة في رواية ماركيز بنعوت شتى ليس بينها ما يُشيرُ إلى مزاولتهنَّ البِغاء [[ .. والشئ الوحيد الذي تبقّى من تلك المبادرة الفاشلة هو نفحة التجديد التي جلبتها السيّدات الفرنسيات ، فقد بدّلنَ بفنونهنَّ الطبيعية أساليب الحب التقليدية وأودى حُسنُ معشرهنَّ بحانوت كاتارينو العتيق .. / ص 239 ]]. حانوت كاتارينو هو منزول الدعارة الذي سبق ذكره مراراً.  هل نفهم من عبارة " وأودى حُسنُ معشرهنَّ بحانوت كاتارينو " أنهنَّ كذلك مومسات يمارسن البِغاء في دار خاص بهنَّ بطرق وأساليب فرنسية جديدة على عالم مدينة ماكوندو حتى أقفر حانوت كاتارينو وأقفل أبوابه بعد أنْ عرف زبائنه القدامى مزايا وحسنات منزول الفرنسيات ؟ [[ بدّلنَ بفنونهنَّ الطبيعية أساليبَ الحب التقليدية / ص 239 ]]. ورد ذِكرهنَّ في الصفحة 273 وفي الصفحة 274 . خلا مرة واحدة فقط أسماهنَّ فيها مومسات [[ المومسات الفرنسيات / الصفحة 393 ]]

ـ نساء وقوّادات بابليات !

ما كان في رأس السيد غابرييل غارسيا ماركيز إذْ ينعت مومسات وقوّادات بأنهنَّ بابليات ؟ إنه لم يزر العراق والعراق في الزمن القديم هو بابل وبابل أكثر من بابل فالأولى كانت بابل المشرّع الأكبر حمورابي ثم بابل نبوخذّنصّر الكلداني ثم بابل اليوم وهي محافظة مركزها مدينة الحلة. هذا عرض شديد الإيجاز لتاريخ بابل يدفعني للتساؤل عن مغزى وهدف كاتب الرواية من نعته للبغايا والقوّادات بإنهنَّ بابليات ؟! قد يقول قائلٌ إنه حرصي وغيرتي على بابل ، بابل العراق وبابل حمورابي ونبوخذّنصّر ثم عراق اليوم البابلي وعاصمته مدينتي ومدينة أهلي وأجدادي : الحلّة. لا أنفي هذا أبداً وكيف أنفيه . لا أنصرف للجزئيات وبعض تفاصيل الحياة وما حصل في العراق لأكثر من نصف قرن من تطاحنات عقائدية ـ سياسية ثم مذهبية وحروب وغزو وحصار طويل ممُضٍّ قاتل ثم احتلال أدّت في بعض منعطفاتها إلى تشويشات وتشويهات وادعاءات يصعب دحضها حول سلوك بعض العراقيات [ البابليات ] خاصة في الكويت ومشايخ الخليج. نرى اليوم نظير ذلك مما تتعرضَّ له حرائر سوريا في بلدان اللجوء تركيا والأردن ولبنان. هل هذا ما قصده السيد ماركيز ؟ لا ، أبداً . إنه جدَّ بعيد عن العراق والخليج .. إنه رجل من كولومبيا في أمريكا اللاتينية ثم إنه ليس سلمان رشدي ! إذاً أية بابل كان قد عنى ؟ عشتار آلهة الجنس والخصب والتناسل ؟ بغايا معابد بابل يمارسن الجنس المقدّس ؟ سمير أميس الملكة التي قيل عنها إنها كانت تعشق حصانها وكانت تمارس الجنس معه ؟ الراجح أنَّ الرجلَ قد قصد بغايا المعابد اللواتي كنَّ يمارسن الجنس للتكاثر مجاناً لوجه الإله مردوخ.  أظنَّ أنَّ السيد ماركيز قد شطح وارتكب خطأً لا لزومَ له أبداً. البغاء أقدم مهنة في تاريخ البشرية ومع البغاء تأتي السمسرة والقوادات والقوادون وكان ولم يزل معروفاً ومنتشراً في كافة بقاع العالم فما الذي حدا به إلى حصر هذا الأمر ببابل ولم يذكر أثينا مثلاً أو روما ؟ المهم ... لقد ذكر الرجلُ بابلَ في عددٍ من المناسبات ، قال في الصفحة 278  [[ .. وفي يوم أربعاء مجيد جاؤوا بقطار مُحمّل بمومسات غير معقولات، إناث بابليات بارعات بأساليب عريقة في القدم ومزوّدات بكل أنواع المراهم والأجهزة لإستثارة العاجزين وتنشيط الخجولين وإشباع نهم النهمين وتحفيز المتواضعين وتقويم غير السويين وإصلاح المتوحدين ]].

كما قال في الصفحة 462 ما يلي [[ ... وإنَّ شركة الموز رحلت وإنَّ ماكوندو تنعم أخيراً بالسلام منذ سنوات طويلة. وقاده ذلك التجوال إلى حي التسامح المتردي حيث كانت تُحرقُ في أزمنة أخرى رزم من الأوراق النقدية لتنشيط رقصات الكومبيامبا ، وتحوّلَ آنئذٍ إلى متاهة شوارع أشدّ كآبةً وبؤساً من الشوارع الأخرى ، مع بعض القناديل الحمراء التي لا تزالُ مُضاءةً فيه، وقاعات رقص مُقفرة مُزيّنة ببقايا أكاليل زهرٍ حيث أراملُ لا أحدَ الحزيناتُ والبديناتُ والجدّات الفرنسيات والقوّادات البابليات ، يواصلنَ الإنتظار إلى جوار الفونوغرافات ]]. كانت شركة الموز رمزاً لنشوء وتطور الرأسمالية في مدينة ماكوندو حيث حصل التضاد والتصادم الأعظم بينها وبين العمال ووقع إثرَ ذلك ما وقع من مقتل ثلاثة آلاف عامل من عمال هذه الشركة.

أما القناديل الحمراء فإنه رمزٌ معروف في مدن الغرب وأمريكا توضع أمام بيوت الدعارة لإرشاد وقيادة الزبائن إليها. كما توضع في البيوت الخاصة أمام حجرات السيّدات ليلاً في ساعات ممارسة الحب ـ الجنس مع عشّاقهن والرجال مع صديقاتهم .

إستفزني ذكرُ بابلَ وأنا بابلي ! يا ماركيز / حذارِ ... إبتعد عن بابل . تجنّب نيران بابل وغضب عشتار ومردوخ.

ماركيز والعرب

 

أخيراً ، هل كان السيد ماركيز ضد العرب في روايته هذه ؟  يصعب البت في هذا الأمر. ذكرَ العرب في مواضع شتّى تبدو لأول وهلة  محايدة لا لونَ ولا طعمَ لها لكني ... نعم لكني ... أظنُّ ، وبعض الظن إثمٌ ، أنَّ فيها رائحة مشبوهة لكنها خجولة حَذِرة لأسباب  معروفة. ذكر العربَ بأوصاف لا تُشرّفُ أحداً من العرب وخلطهم بالترك إذْ أطلق على شارعهم اسم شارع التُرك ! لا أتدخلُّ فيما قال لكني أكتب حرفياً ما قال عنهم وأترك الحكم للقرّاء الكرام.

[[ .. كانت ماكوندو آخذة بالتبدّل فالناس الذين جاؤوا مع أورسولا اكتشفوا جودة أرضها وموقعها الممتاز بالنسبة لمنطقة المستنقعات، وسرعانَ ما تحوّلتْ الضيعة التي كانت صغيرة ومتواضعة في أزمنة أخرى إلى قرية تعجُّ بالنشاط. فيها متاجر وورش حِرفية وطريق تجاري دائم جاء عَبْرَه أولُّ العربِ الذين ينتعلون البابوجات ويُعلّقون الأقراطَ في آذانهم ليقايضوا عقوداً من الزجاج ببغاوات / الصفحتان 51 ـ 52 ]]. 

هل كان العربُ الأوائل يضعون أقراطاً في آذانهم ؟ ذلك ما لا أعرفه وما لم أسمعْ به. غير أنَّ أمراً أفرحني ذاك أنَّ هؤلاء العرب الأوائل ما كانوا يمشون حُفاة الأقدام بل كانوا [[ ينتعلون البابوجات ]]. هذا أول ذِكْرٍ للعرب في هذه الرواية.

في الصفحة التالية 53 جاء ذكرُ العرب كما يلي :

[[ .. فرضَ خوسيه أركاديو بوينديا خلال وقت قصير حالة من النظام والعمل لم يسمحْ فيها إلاّ بتصريحٍ وحيد : إطلاق سراح الطيور التي كانت مُنذُ تأسيس ماكوندو تبعثُ المرح في الجو بألحانها، واستبدالها بساعات موسيقية في كل البيوت وهي ساعات جميلة من الخشب المشغول بمهارة، كان العربُ يبادلونها بالببغاوات .. / ص 53 ]]. العربُ إذاً تجّار يُقدّرون أهمية وقيمة الطيور ولا سيّما طيور الببغاء الزاهية في ألوانها والعجيبة في قدرتها على نطق بعض الكلمات البسيطة.

ما قال ماركيز أيضاً عن العرب ؟  قال في الصفحة 73 عنهم ما يلي :

[[ كان دون أبولينار موسكوتي الحاكم قد وصلَ إلى ماكوندو دون ضجّة ونزلَ في فندق يعقوب الذي أقامه أحدُ أول العرب الذين جاؤوا يقايضون بضائعهم التافهة بالببغاوات ]]. كما ورد ذِكْرُ العرب في الصفحة 400   كما يلي [[ .. وكان شارع الأتراك قد عاد مُجدداً إلى ما كان عليه، شارع الأزمنة التي كان فيها العربُ ذوو الأخفاف والأقراط في آذانهم يجوبون العالم مُستبدلين بضائعهم الرخيصة بالببغاوات ]]. غير أنَّ الروائي ماركيز مدح العربَ مرتين ، نقرأ ما قال عنهم في الأولى [[ .... لكنَّ عربَ الجيل الثالث كانوا جالسين في المكان نفسه والوضع نفسه الذي جلس فيه آباؤهم وأجدادُهم صامتين، رابطي الجأش، عصيين على الزمن والكارثة، مُفعمين بالحياة أو الموت مثلما كانوا بعد وباء الأرق وحروب الكولونيل أوريليانو بوينديا الإثنتين والثلاثين. وكانت تُثير الذهولَ متانة معنوياتهم أمام أنقاض مناضد اللعب وعربات المأكولات المقلية وأكشاك الرماية على الهدف / ص 401 ]]. وقال في المرة الثانية عنهم [[ ... ربما كانت بيترا كوتيس هي الوطنية الوحيدة التي لها قلب عربي. فقد رأتْ وقائعَ الدمار الأخيرة في حظائرها وإسطبلاّتها التي جرفتها العاصفة ولكنها تمكّنت من إبقاء البيت مُنتصباً / ص 401 ]]. هل رأى ماركيز عرباً في جمهورية كولومبيا يضعون في آذانهم أقراطاً وينتعلون بابوجات ويقايضون بضاعة رخيصة بطيور الببغاء ؟ جميل منه أنْ يعترف لهم بالصمود أمام الكوارث وبفضيلة متانة المعنويات. لا أعرف شيئاً عن تاريخ العرب في كولومبيا لذا ليس في الوسع مناقشة ماركيز أو محاججته أو دحض ادعاءاته حول ما قال في العرب. لماذا يُسمّي الشارع الخاص بهم شارع التُرك ؟ بالمناسبة ... في مدينة ميونيخ الألمانية شارع حيوي معروف يحمل اسم شارع التُرك  

Türkenstrasse

كما أنَّ في فنلندا مدينة كبيرة شهيرة اسمها توركو !

خلاصة إستعراضية سريعة :

يستطيعُ أيُّ قارئٍ لرواية مائة عام من العزلة أنْ يقولَ عنها إنها استعراض مُفصّل لتاريخ عائلة خوسيه أركاديو بوينديا ، رأس عائلة بوينديا ومؤسس قرية ماكوندو التي تطورت فغدت مدينة ثم درست بفعل عوامل كثيرة فصّلها الراوي بدقّة. نظرة عجلى على شخوص هذه العائلة تترك لدينا الإنطباع القوي أنَّ جميعَ أفراد هذه العائلة بكافة أجيالها المتعاقبة ( مع إستثناءات قليلة ) هم ليسوا أسوياء حسب القواعد المعروفة للجنس البشري. فهم بين مجنون أو شاذ جانح أو منحرف عقلاً وسلوكاً. أستعرضهم واحداً واحداً :

الرأس والمؤسس خوسيه أركاديو بوينديا /  كان بفطرته ضد أي شكل من أشكال الحكومة وكان شعوره وقراره أنه هو سيّد وحاكم ومؤسس مدينة ماكوندو. لم يُخفِ ذلك أبداً فقد قال للحاكم الذي أرسلته الحكومة المركزية بصريح العبارة [ أنتَ وأنا سنبقى عدوين / ص 76 ].

ـ إنصرف إلى المقامرة بصراع الديّكة

ـ قتل شخصاً وجّه له إهانة بطعنة رمح قاتلة 

ـ مضى عام على زواجه دون أنْ يستطيع ممارسة حقوقه الزوجية مع زوجه أورسولا إلاّ في اليوم الذي قتل فيه غريمه إذْ ( دخلَ خوسيه أركاديو بوينديا إلى غرفة النوم حين كانت امرأته تقوم بارتداء بنطال العفّة فأمرها وهو يهزُّ الرمحَ في مواجهتها " إخلعي هذا " ولم يخامر الشكُّ أورسولا في تصميم زوجها / ص 32 ). [[ .. وانطلقت الشائعة بأنَّ أورسولا ما زالت عذراء بعد سنة من زواجها لأنَّ زوجها عِنّين / ص 31 ]].

ـ شغل نفسه في محاولات لصنع أو إستخلاص أو تركيز الذهب / إذا لم تخشَ اللهَ فاخشَ المعادن .. هذا ما قال لإبنه أوريليانو .

ـ إنتهى أمره إلى مصير غريب إذْ دأب على قضاء وقته جالساً أو نائماً تحت شجرة كستناء بل ومن ثمَّ ربطوه بحبل إلى جذع هذه الشجرة.

ولده البِكر خوسيه أركاديو /

ـ عاشر امرأة تُدعى بيلار تيرنيرا ثم تركها ليلتحق بالغجر [[ كان يوم خميس وفي ليلة السبت عقد خوسيه اركاديو خرقة حمراء حول رأسه ورحل مع الغجر / ص 47 ]]. أنجبت منه في غيابه طفلاً كفله جده وجدته وأسموه خوسيه أركاديو لكنهم بسّطوا الإسم فصاروا ينادونه أركاديو. هذا إذاً إبنُ سفاح. 

ـ تزوج من ريبيكا، أخته بالتبني. وهذه لم تترك عاداتها القديمة زمن طفولتها إذْ بقيت تمصُّ اصبعها وتأكل الطين والتراب وتحتفظ في كيس عظام أبيها الراحل.

الإبن الثاني الأصغر هو أوريليانو /  تزوّج الطفلة ريميديوس، إبنة الحاكم الصغرى. خطبها حين كانت ما زالت ( تبول في فراشها ) ... وتزوّجها لدى ظهور أولى علامات بلوغها. كان فارق العمر بينهما كبيراً. ماتت ريميديوس وهي حامل مسمومة عن طريق الخطأ فالسم كان أصلاً مُعدّاً لغيرها ، لريبيكا فسلمت هذه وماتت تلك.

ـ إنضمّ إلى صفوف الثوّار اللبراليين ضد الحكومة وحزب المحافظين وصار يُسمّى الكولونيل اوريليانو بوينديا . [[ أثار اثنتين وثلاثين انتفاضة مُسلّحة خسرها جميعها . وكان لديه سبعة عشرَ ابناً ذكراً من سبع عشرة امرأة مُختلفة أُبيدوا واحداً بعد الآخر في ليلة واحدة قبل أنْ يُكمل أكبرهم خمساً وثلاثين سنة / ص 129 ]].

ـ [[ رفضَ المعاش التقاعدي مدى الحياة بعد أنْ انتهت الحربُ وعاش حتى الشيخوخة من الأسماك الذهبية الصغيرة التي يصنعها في مشغله في ماكوندو / ص 129 ]].

أمارانتا .. الإبنة الوحيدة لأورسولا وخوسيه أركاديو بوينديا /  أمارانتا أكثر أفراد هذه العائلة شذوذاً .

ـ أحبّت خطيب أختها الإيطالي وكان قرارها الأكيد أنْ تحول دون زواجهما [[ .. لكنها عاهدتْ نفسها بأنَّ ريبيكا لن تتزوج إلاّ بالمرور على جثّتها / ص 89 ]]  

ـ  حاولت قتل أختها المُتبناة، ريبيكا ، بالسم لكنَّ السم أخطأ طريقه فصار من  نصيب ريميديوس الجميلة زوج شقيقها أوريليانو خوسيه.

ـ أحرقت كفها ثم لفّته بكمّادات سود لازمت كفّها طوال حياتها.

ـ  رفضت عروض الزواج وبقيت عزباء حتى آخر العمر.

ـ شرعت لفترة بمغازلة ابن أخيها وبادلته القُبل بل وكانا يتحممان عاريين معاً. يبدو أنَّ ابن أخيها كان عازماً إما على ممارسة الجنس معها أو الزواج منها. سأل مرةً [[ هل يُمكن للمرء أنْ يتزوجَ من عمّته ؟ فأجابه أحد الجنود : ليس ممكناً فحسب، بل إننا نخوضُ هذه الحرب ضد الخوارنة كي يستطيع أحدنا الزواج من أُمّه نفسها / ص 184 ]]. 

[[ كانت تقولُ له وهي مُحاصرة بكلاب صيده : أنت وحش. ليس صحيحاً أنه يُمكن عملَ هذا مع عمّة مسكينة إلاّ بالحصول على موافقة خاصة من البابا . فيعدها أوريليانو خوسيه بأنْ يذهبَ إلى روما ويعدها بأنْ يجتازَ أوربا زاحفاً على ركبتيه وأنْ يُقبّلَ خُفَّ الحِبر الأعظم لمجرّد أنْ تُنزل هي جسورها المُعلّقة / 184 ـ 185 ]].

رأي أخير

لا يشكُّ أحدٌ في قدرات الروائي غابرييل غارسيا ماركيز الكتابية وعلى رأس هذه القُدرات ، لا الخيال الجموح المُنفلت حتى إلى ما وراء المعقول والمعروف ، إنما الغوض عميقاً في التفاصيل بصبر لا مثيلَ له. ثم ، إلى جانب ذلك وربما قبله .. قدراته العجيبة في التمهيد للأحداث. إنه لا يضع الواقعة أو الحدث أمام القارئ مباشرة بل يُمهد لها تمهيداً منطقياً مُقنعاً قويّاً مُعززاً بالحجج المنطقية التي تجعل قارئه مُستسلماً لما يقول ومؤمناً بما يقول. قلّة من الروائيين والكتاب مّنْ له هذه القدرات التي لا تتوفر إلاّ في كبار الموهوبين. إنه يعرف كيف ومتى يتسلل إلى قلب وعقل القارئ ليسحبه معه إلى حيثُ يُريد. في هذه الرواية الكثير من الخرافات وقد سبق وأنْ عرضتُ نماذجَ منها. بل ويبدو لي أنَّ الرواية أصلاً هي نوعٌ من أنواع القص الخُرافي حيث يمتزج السحر بالخوارق. كما يبدو أنَّ ماركيز قرأ كتاب ألف ليلة وليلة إذْ ذكرَ البساط السحري الطائر ومصباح علاء الدين دون أنْ يذكر علاء الدين [[ .. وقصّة الصيّاد الذي طلب من جاره أنْ يُعيره قطعة رصاص لشبكته وكافأه بعد ذلك بسمكة وجد ماسة في بطنها ، وقصّة المصباح الذي يُلبّي الرغبات والسجاجيد التي تطير / ص 226 ]]. أسلوب هذه الرواية شيّقٌ متين البنيان لا ثغرات فيه ولغة الرواية لغة واضحة لا تعقيد أو عُسرة فيها ومستقيمة بدون تعرّجات وفذلكات. ومن مزايا السيد ماركيز تمكّنه من تصوير الحب والجنس والبورنو بشكل لا أحسبُ أنَّ أحداً من كتاب الرواية يستطيع أنْ يتفوق عليه. بالطبع إنه يكتب بما لديه من تجارب في هذه الميادين. كما أنه بارع في شؤون الحرب وقضايا الصراع الطبقي الذي حصره في النزاع الدموي بين حزب ليبرالي وآخر محافظ.

عندي قناعة أنَّ رواية ماركيز الأخرى " الحب في زمن الكوليرا " (2) أفضل من رواية مائة عام من العُزلة. لستُ بصدد عقد مقارنة تحليلية مُفصّلة بين الروايتين فذلك أمر آخر قد يقومُ به غيري.

(1)

غابرييل غارسيا ماركيز / مائة عام من العزلة، ترجمة صالح علماني. دار المدى للثقافة والنشر. بيروت الطبعة الخامسة 2012.

(2)

غابرييل غارسيا ماركيز / الحب في زمن الكوليرا، ترجمة صالح علماني. دار المدى للثقافة والنشر. بيروت الطبعة الثالثة  2004 .

د. عدنان الظاهر


- See more at: http://www.alnoor.se/article.asp?id=196544#sthash.G1yMkwoJ.dpuf